بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي
الجزء ١ · صفحة ٣٨28
بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي
لا
يحويه لا مكان ولا يجري عليه زمان؛ لأنه خالقهما وهما حادثان،
(والأحد) المتوحد المتفرّد بالوحدانية، بمعنى واحد في كل شيء. وقوله: (الخالق الباقي): أي أن الله تعالى هو الخالق ولا خالق للخلق سواه، فهو خالق كل شيء، قال الله تعالى: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَلِقُ
ج
كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) [الأنعام: 102]، وهو الباقي الذي لا يفنى ولا يموت، فوجود الله تعالى وجود أبدي) سرمدي ()، قال تعالى: و كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) [الرحمن: 26، 27]، ويقول سبحانه: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ، وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خبيرا) [الفرقان: 58]
وقوله: (القديم الصمد) (القديم) يريد به أن الله تعالى قديم أزلي (3)، فوجوده واجب قبل وجود الموجودات؛ لأنه مُوجدُها، فإثبات وجود الموجودات دليل على وجوب وجودِ مُوجدِها، فهو موجود بلا بداية لوجوده،
وهو باق لا نهاية لبقائه يا الله، وهو (الصمد) أي: الباقي فمن قصده وجده.
2 - ذِي الْعِزَّ وَالْآلَاءِ وَالْإِنْعَام وَالطَّوْلِ وَالرَّحْمَةِ وَالْإِكْرَامِ وقوله: (ذي العزّ والآلاء): (ذي) بمعنى صاحب، ويريد به أن الله تعالى له العزُّ كله، فهو صاحب العزة والجبروت والملك والملكوت، قال الله: فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) [النساء: 139]، والآلاء) هي النعم الكثيرة من الله تعالى على عباده، قال تعالى: (فَاذْكُرُوا وَالَاءَ اللهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الأعراف: 69]، ويقول سبحانه: ﴿فَبِأَيِّ الَآءِ رَبِّكَ نَتَمَارَى) [النجم: (55)، ويقول: (فَبِأَيِّ الَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 13].
(1) الأبدي: هو ما لا نهاية له.
(2) السرمدي: هو ما لا بداية له ولا نهاية.
(3) الأزلي: هو ما لا بداية له.