بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي راشد بن سالم بن راشد البوصافي

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

الجزء ١ · صفحة ٣٩

الفصل الثاني: شرح أبيات المنظومة:

39

وقوله: (والإنعام) بكسر الهمزة مصدر أنّعَمَ، فهي من أنعم يُنعمُ إنعاما، والإنعام هو التفضل بالنعم وإعطاؤها العباد، فما من نعمة إلا والله تعالى المنعم بها قال تعالى: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ﴾ [النحل: 53]، ويراد بها على الاستغراق أي المنعم بصنوف النعم.

فإن قيل: إن كلمة (نعمةٍ) في الآية نكرة في سياق الإثبات فهي عند الأصوليين مطلقة وليست عامة، فلا يحسن الاستدلال بها في الآية على الاستغراق والعموم.

قلنا: نعم القاعدة الأصولية تقول أن النكرة في سياق الإثبات تكون مطلقة لا عامة)، ولكن يُستثنى من ذلك النكرة التي سيقت على سبيل الامتنان (3).

(1) انظر الآمدي، أبو الحسن سيد الدين علي بن أبي علي بن محمد بن سالم الثعلبي الآمدي (المتوفى: 631 هـ)، الإحكام في أصول الأحكام المحقق: عبد الرزاق عفيفي، المكتب الإسلامي، بيروت ـ دمشق - لبنان، ج 3، ص 3؛ قال الزركشي في «البحر المحيط»: هذا هو المشهور وحكاه الأستاذ أبو منصور عن الأكثرين، وقال أصحابنا: ليس الاعتبار بالنفي، ولا الإثبات، ولكن كل نكرة لا تحتمل الاستثناء فهي غير عامة على الاستغراق، وإن صح عمومها على البدل، وكل نكرة تحتمل الاستثناء فهي عامة اهـ. (2) استثنى العلماء من هذه القاعدة النكرة في سياق الإثبات مطلقة لا عامة)، نكرات جاءت في سياقات مختلفة، على خلاف بين العلماء فيها:

1 - النكرة في سياق الشرط كقوله تعالى: ﴿إن أمرُوا هَلَكَ﴾ [النساء: 176] وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ) [النساء: 128]. 2 - النكرة الواقعة في حيز الإنكار الاستفهامي، فإنها للعموم كالنفي، ذكره الغزالي والقرافي، كقوله تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيا) [مريم: 65].

3 - النكرة الواقعة في سياق الامتنان كقوله تعالى: (فيها عين جَارِيَةٌ) [الغاشية: 12]. 4 - النكرة الواقعة في سياق الطلب كقوله تعالى: {رَبَّنَا وَايْنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً) [البقرة: 201] فإن حسنة نكرة مراد بها التعميم.

ه ـ النكرة في سياق الأمر، نحو: أعتق رقبة.

6 - النكرة الموصوفة بصفة عامة كقوله تعالى: {وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنُ خَيْرٌ مِّن مُشْرِك) [البقرة: 221]. للفائدة انظر، كتاب البحر المحيط في أصول الفقه للزركشي [السابعة إن كانت النكرة

مثبتة لم تعم].