بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي
الجزء ١ · صفحة ٤٠40
بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي
وقوله: (والطول والرحمة والإكرام: (الطول) أي أن الله تعالى صاحب الطَّول ـ بفتح الطاء المهملة مع التشديد - وهو بمعنى القوة والقدرة والغنى قال الله تعالى: {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي القَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ) [غافر: 3، والرحمة): يراد بها في حق الله تعالى معنى الإحسان على عباده، لا تلك العاطفة الجياشة المكنونة في قلب الرحيم، إذ إن الله تعالى لا يجوز أن يوصف بأنه تجيش في ذاته العواطف كما تجيش في قلوب الخلق، فالرحمة من الله تعالى هنا بمعنى الإحسان كما ذكرتُ لا بمعنى الشفقة، والإكرام) مصدر أكْرَمَ، فهو من أكرمَ يُكرم، إكراما، أي المتفضل على خلقه
المحسن إليهم بكثير النعم، (والكريم) لغة: من إذا سُئِلَ أعطى).
المعنى العام للبيتين:
بدأ الناظم بحمد ربه تبارك وتعالى ذاكرًا علو مكانته وشرفه، ممجدا له بتوحيده، ومقرا بأحديته، وأنه خالق كل شيء، وهو القديم الأزلي بلا بداية والباقي السرمدي بلا نهاية، وأنه تعالى الواحد الصمد المقصود من قبل خلقه لقضاء حوائجهم، الموجود لمن قصده ويمم باب كرمه، وأنه تعالى صاحب العزة والجبروت والنعم الكثيرة والكرم والسخاء، وصاحب القوة والقدرة والغنى، ومع هذه القوة والهيمنة إلا أنه ذو رحمة بعباده ورحمته بهم بإسباغه صنوف النعم عليهم، فهو القوي الرزاق لعباده، والكريم المتفضل عليهم: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: 58]، وجملة الحمدلة خبرية لفظًا، خبرية إنشائية معنى
(2)
(1) انظر: السالمي عبد الله بن حميد (ت: 1332 هـ)، بهجة الأنوار، مراجعة سلطان بن مبارك الشيباني، تحقيق اللجنة العلمية بموقع بصيرة، مكتبة خزائن الآثار، الراعي الإعلامي موقع بصيرة الإلكتروني، الطبعة الأولى: 1437 هـ /2016 م، ص 54. (2) قلت: وهو الظاهر عند سماحة الشيخ الخليلي؛ انظر: الخليلي، أحمد بن حمد بن سليمان، جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل مكتبة الاستقامة، الطبعة الأولى: 1404 هـ /1984 م، ج 1، ص 219.