بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي
الجزء ١ · صفحة ٤١الفصل الثاني: شرح أبيات المنظومة:
و
41
أَرْسَلَ لِلْأَنَام رُسُلًا رَحْمَهُ وَأَنْزَلَ الْكُتُبَ عَلَيْهِمْ نِعْمَهُ وقوله: (أرسل للأنام رسلًا رحمه) (أرسل): فعل ماض من الإرسال أي بَعَثَ وَوَجَّه، (الأنام) هم جميع ما على الأرض من الخلق، قال تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ وضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾ [الرحمن: (10]، (الرسل): جمع رسول وهو كلُّ مَن يُرسل بشيء يحمله من غيره إلى غيره، ويُراد بهم على وجه الخصوص على وجه الخصوص الأنبياء والرسل، وهم بشر اصطفاهم الله تعالى وأوحى إليهم شرعه وأمرهم بتبليغه للناس، ليكونوا على بينة من أمرهم فيما يُراد منهم، وفي الحكمة من خلقهم: (رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيما) (النساء: 165]، وأرسلهم (رحمة) للناس وهداية: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى تبعث رسولا) [الإسراء: 10]. وقوله: (وأنزل الكتب عليهم نعمه): (الكُتب): جمع كتاب، ويُراد بها الكتب المقدسة التي أنزلها الله تعالى وأوحى بها إلى أنبيائه ورسله ليعلموا بها الناس ويحكموا بها بينهم كالتوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وإدريس وخاتمهم كتابنا العزيز القرآن العظيم المنزل على سيد الخلق أجمعين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بعدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَرُونَ وَسُلَيْمَنَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾ [النساء: 163]، وإنزال هذه الكتب التي أتى بها المرسلون (نعمة) من الله تعالى علينا، فبها أخرجنا الله الظلمات إلى النور ومن الجهل إلى العلم.
تعالى من
4 - بَيَّنَ فِيهَا الْحِلَّ وَالْحَرَامَا وَشَرَّعَ الْحُدُودَ وَالْأَحْكَامَا وقوله: (بيَّن فيها الحِلَّ والحراما): (بين): من التبيين والتوضيح، (فيها): الضمير عائد إلى الكتب (الحِلَّ): أي: الحلال وهو ما أحله الله تعالى لنا في كتابه أو على لسان نبي من أنبيائه، و (الحراما) وهو ما حرمه الله تعالى علينا في كتابه أو على لسان نبي من أنبيائه.