بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي راشد بن سالم بن راشد البوصافي

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

الجزء ١ · صفحة ٤٢

42

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

وقوله: (وشرع الحدود والأحكاما): (شرع): بتشديد الراء المهملة من التشريع، وشَرَّعَ هنا بمعنى أوجب، و (الحدود): جمع حد، والحد: عقوبة مقدّرة شرعًا وجبت حقا الله تعالى على الجاني)، و (الأحكاما): جمع حكم، ويراد بها هنا الأحكام الشرعية، والحكم الشرعي هو أثر خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين طلبًا أو تخييرًا أو وضعا (3).

المعنى العام للبيتين:

أرسل الله تعالى الأنبياء والرسل مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتب والصحف من عنده تعالى ليحكموا بها بين الناس بالعدل، وبيَّن في هذه الكتب ما أحله للناس وما حرَّمه عليهم، وفصَّل لهم فيها أحكام كلّ شيء ليكونوا على بينة في دينهم، وَشَرَعَ الحدود والعقوبات على من يخالف ما أمر الله تعالى به عنه؛ ردعًا لهم من التعدي على حدود الله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ وَايَتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 187]، ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَبِكَ هُمُ الظَّلِمُونَ﴾ [البقرة: 229].

وما نهى

ثُمَّ صَلَاتُهُ مَعَ السَّلَامِ عَلَى الَّذِي أُرْسِلَ بِالْإِسْلَامِ 6 - مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى الْمُخْتَارِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ الْأَخْيَارِ وقوله: (ثم صلاته مع السلام): (ثم): يحتمل أن تكون للاستئناف لافتتاح خطاب جديد، ويحتمل أن تكون عاطفة قامت مقام حرف

(1) الجرجاني، علي بن محمد بن علي (ت: 816 هـ)، التعريفات، وضع حواشيه محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية بيروت لبنان، الطبعة الرابعة: 1434 هـ /2013 م، ص 88. (2) هذا التعريف ذهب إليه بعض الأصوليين وعليه عامة الفقهاء، وذهب جمهور الأصوليين إلى تعريفه بقولهم: «هو خطاب الله .. »، وتعريف الفقهاء أليق بالمقام؛ لأنه يراد به الأثر المترتب على الخطاب وليس نفس لفظ الخطاب ونصه فتأمل، وقال الجرجاني في «التعريفات»، ص 96: عبارة عن حكم الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين.