بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي
الجزء ١ · صفحة ٤٣الفصل الثاني: شرح أبيات المنظومة:
43
الواو)، عطفت جملة الصلاة والسلام على جملة (الحمدلة) وهذا ظاهر من قول القائل: «الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم»، و (الصلاة): من الله الرحمة المقرونة بالتعظيم (3) تصل نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم فتزيده شرفًا فوق شرفه وكمالا فوق كماله العالي، ومن الملائكة الاستغفار، ومن العباد الدعاء، ولهذا اختصر العلماء هذه التعاريف بقولهم: الصلاة الرحمة ومن الخلق الدعاء، ونظم الإمام السالمي هذه التعريف بقوله: صلاة الله رحمته وأما صلاة الخلق معناه الدعاء (3)
مع
من
الله
وقوله: (مع سلامه): (مع) حرف للمصاحبة والمعية، أي أن صلاة الله كائنة سلامه، و (السلام): أي سلام الله على نبيه، وهو تحيته له، فإن الله تعالى يُسلّم على أنبيائه ورسله ويحيهم ويثني عليهم ليدلنا على عظيم قدرهم وعلو منزلتهم ورفعة مكانتهم، فالله تعالى يقول: ﴿سَلَمُ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ) الصافات: (79] ويقول: سَلَامُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [الصافات: 109]، ويقول: (سَلَهُ عَلَى مُوسَى وهرُونَ} [الصافات: 120]، ويقول: (سَلَمُ عَلَى إِلْ يَاسِينَ} [الصافات: 130]، ويقول الله في حقهم جميعًا وَسَلَمُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ} [الصافات: 181].
وقوله: (على الذي أرسل بالإسلام): أي صلاة الله وسلامه على الذي أرسله ربه بدين الإسلام، والإسلام): عَلَمٌ لدين الله تعالى الذي ارتضاه لعباده، (والدين): هو وضع إلهي سائق لذوي العقول باختيارهم المحمود لما فيه خيرٌ لهم بالذات)، (والإسلام) مصطلح يأتي على معنين: أولهما: عام ويراد به دين الله
(1) انظر: السالمي عبد الله بن حميد (ت: 1332 هـ)، مشارق الأنوار، تعليق أحمد بن حمد الخليلي، مكتبة الإمام نور الدين السالمي بدون رقم طبعة، ص 33.
(2) السالمي، مشارق الأنوار، ص 34. (3) انظر: السالمي، مشارق الأنوار، ص 34، وبهجة الأنوار، ص 50. (4) انظر: السالمي، بهجة الأنوار، ص 52.