بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي راشد بن سالم بن راشد البوصافي

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

الجزء ١ · صفحة ٤٤

=

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

44

الحمد، وهو

تعالى الحق الذي أرسل به المرسلين لتبليغه للعالمين، وفي ذلك يقول الله الله: إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19]، ويقول: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾ [آل عمران: 85]. وثانيهما: خاص، ويراد به شريعة محمد الخاتمة لجميع الشرائع المهيمنة عليها، وفي ذلك يقول الله والله: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3]. وقوله: (مُحمَّد المصطفى المختار): (مُحمَّد): على وزن مُفعَّل من عَلَمٌ لخاتم الأنبياء والمرسلين وسيد الخلائق أجمعين، سماه (محمدا) جده عبد المطلب بن هاشم؛ لكثرة خصاله المحمودة، وهو سيدنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم القرشي العربي من ولد إسماعيل بن الخليل إبراهيم عليهما الصلاة والسلام، وقد ذكر الله تعالى محمدًا في كتابه باسمه هذا في أربعة مواضع في القرآن الكريم، في قوله: (وَمَا مُحَمَّدُ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ) [آل عمران: 144]، وقوله: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النبي وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) [الأحزاب: 40]، ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَتِ وَآمَنُوا بما نزلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ﴾ [محمد: (2) تُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29]، و (المصطفى): الخالص أي المصفى من العيوب الخلقية والخلقية. و (المختار) أي الذي اختاره الله تعالى لحمل رسالته إلى الناس كافة من إنس وجن، قال الله تعالى: ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾ [طه: 13]. وجملة الصلاة والسلام) خبرية لفظا إنشائية معنى)، وتحتمل أن تكون خبرية لفظا ومعنى)، ويدل على الاحتمالين قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَيْكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56] (3).

(1) السالمي بهجة الأنوار، ص 50. (2) السالمي، مشارق الأنوار، ص 33.

(3) استدل بعض العلماء بهذه الآية على عدم جواز إفراد أحد الصلاة والسلام عن الآخر، مستدلا

بها على قرن الله تعالى لهما بحرف الواو، والصحيح أن لا دليل في الآية على ذلك، إذ التسليم