بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي
الجزء ١ · صفحة ٤٥=
الفصل الثاني شرح أبيات المنظومة:
45
وقوله: (وآله وصحبه الأخيار) (آله): أي آل النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وقد اختلف العلماء في حكم الصلاة على الآل عند الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى كل حال لا ينبغي للإنسان المصلي على النبي التفريط في ذكر الصلاة على آله مع الصلاة عليه، فقد جاء في المسند الصحيح من طريق أبي مسعود قال: «أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك؟ فسكت حتى نسينا أنه سأله، فقال: «اللهم صل على نبينا محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم»، والشاهد من الحديث أنه سُئل عن الصلاة عليه كيف تكون؟، فأجابهم بأن يقولوا اللهم صل على نبينا محمد وعلى آل محمد.
واختلف العلماء في آل النبي صلى الله عليه وسلم المقصودين في هذا المقام، أي في مقام الصلاة والدعاء، إلى أقوال متعددة أقواها قولان أولهما: آله هم أهل بيته وقرابته من آل هاشم والمطلب من المؤمنين، وذلك تشريفا لهم عن باقي المؤمنين
به لقربهم منه نسبًا، وهذا القول عليه العلامة القنوبي) من المعاصرين.
=
المذكور فيها ليس بمعنى السلام كما يتبادر إلى الذهن من أول الأمر، بل هو بمعنى الاستسلام والاتباع ويفسره قول الله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يجدوا في أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)، وأما مسألة حكم إفراد الصلاة عن السلام فيها خلاف عند العلماء إلى خمسة أقوال تركتها اختصارًا، والله تعالى أعلم. (1) مسند الربيع بن حبيب باب التسبيح والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، رقم (505)، ج 2، ص 203 - 204. (2) الشيخ المجتهد سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي، ولد الشيخ في بلدة الشارق من أعمال ولاية المضيبي عام 1384 هـ / 1964 م، عرف عنه حفظه الشديد وذكاءه النادر واجتهاده في طلب العلم ورحلاته في البحث عن الكتب والسؤال عنها، التقى بجملة من علماء عمان على رأسهم سماحة الشيخ الخليلي من أهم كتبه كتاب الطوفان الجارف» و «السيف الحاد» وكتاب «تحفة الأبرار» و «الإمام الربيع بن حبيب مكانته ومسنده» و «قرة العينين» و «الرأي