بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي
الجزء ١ · صفحة ٤٧الفصل الثاني: شرح أبيات المنظومة:
47
آل النبي هُمُ أتباع ملته من الأعاجم والسودان والعرب لولم يكن آله إلا قرابته صلى المصلي على الغاوي أبي لهب) واعترض على الاستدلال بهذا البيت بأنه لا حجة فيه ليعترض بها على
القول الأول، فهو أولا بنفسه ليس بدليل يحتج به فهو قول بشر لا حجة في قوله، أضف إلى أنه لا يُعترض به على أن المصلي على الآل بمعنى القرابة سيصلي على الغاوي أبي لهب؛ لأنه من قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو عمه؛ لأن القول الأول يقيد آل النبي صلى الله عليه وسلم الذين فيهم الخلاف الآن في مقام الصلاة والدعاء بالإيمان، أي قرابته من المؤمنين أي الذين آمنوا به واتبعوه، فخرج بذلك عمه أبو لهب وغيره.
(تنبيهات مهمة):
إنه مما لا يخفى على كل مسلم ما قدمه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما قدمه لنا كثير جدا لا نستطيع أبدا أن نوفيه حقه من الجزاء، ولا نستطيع أن نبلغ حقه من المكافأة، فقد أخرجنا الله تعالى به من الظلمات إلى النور، ومن الغواية إلى الهداية، والضلال إلى الهدى، وجعلنا أفضل الأمم بعدما كنا رعاة الإبل والغنم فأخرج الله تعالى به من الخيام سادة الحكام ودعاة السلام وحماة الإسلام، فلا نستطيع أن نجازيه على ما قدمه لنا ولو بقينا معمرين في هذه الحياة الدنيا، قال الله تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ وَايَتِهِ، وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} [آل عمران: 164]، وقال له: أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَتِ لَيْسَ بِخَارِج) [الأنعام: 122]،
(1) البيت لنشوان بن سعيد الحميري في كتابه: شمس العلوم ودواء العرب من الكلوم تحقيق: حسين عبد الله العمري، وآخرين دار الفكر (دمشق - سوريا)، الطبعة الأولى: 1420 هـ / 1999 م، ج 1، ص 377