بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي
الجزء ١ · صفحة ٤٨48
بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي
ويقول في وصف نبيه: (هُوَ الَّذِى يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب: 43]، فإن كان ما قدمه لنا سيدنا وحبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عظيما فلا أقل من أن نكثر من الصلاة والسلام عليه، كيف وفي ذلك من الأجر العظيم الذي يحتاج بحد ذاته إلى شكر على التوفيق إليه، فقد أخبرنا النبي ما للمصلي عليه صلاة واحدة فقط أن يصلي عليه بها عشر صلوات والصلاة من الله تعالى الرحمة، أي ير. عشر رحمات، وما أحوجنا نحن إلى ذلك، فلا ينبغي للمسلم الفطن أن يفرّط في مثل ذلك، ولا أظن مسلما لبيبا يفعله.
الله
يرحمه
كما أنه ليس من الأدب مع النبي لا أن نكتب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مختصرة في حرف (ص) أو كلمة (صلعم)، قال النووي) في «إرشاد الطلاب»: «ثم ليجتنب في كتب الصلاة نقطتين: أحدهما: نقصها صورة بأن يرمز إليها بحرفين، أو نحو ذلك. الثاني: نقصها معنى بأن يكتب «صلى الله عليه» من غير «وسلم» أو يكتب عليه السلام»، قال الله تعالى: (صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) … ».
فإذا كان النووي يحذر من اختصار الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وذلك بأن يرمز لها بحرفين، فما بالك بالذي يرمز لها بحرف واحد فقط (ص) (3).
(1) النووي هو: أبو زكريا محيى الدين يحيى بن شرف الدين بن مري بن حسن الحزامي الحوزاني الشافعي، علامة الفقه والحديث، مولده ووفاته في نوا من قرى حوران بسوريا، له مصنفات كثيرة منها: تهذيب الأسماء واللغات وشرح مسلم، ورياض الصالحين، والأذكار، توفي سنة (676 هـ). انظر: طبقات الشافعية (165/ 5)، والنجوم الزاهرة (278/ 7)، ومفتاح
السعادة (398/ 1).
(2) النووي، أبو زكريا محيى الدين يحيى بن شرف (ت: 676 هـ)، إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق، حققه نور الدين عتر، الطبعة السابعة 1430 هـ / 2009 م، ص 145. (3) البوصافي، راشد بن سالم بن راشد البلاغ المبين في اضطراب أحاديث رفع وقبض اليدين، الطبعة الأولى: 1434 هـ /2013 م، ص 406.