بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي راشد بن سالم بن راشد البوصافي

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

الجزء ١ · صفحة ٥١

الفصل الثاني: شرح أبيات المنظومة:

51

وقوله: (صاحبه يرفع أي رفع الهاء من صاحبه) عائدة إلى الشرع، أي صاحب علم الشرع يرفعه الله تعالى الدرجات العالية، وفي ذلك إشارة من الناظم إلى قوله تعالى في كتابه: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دررَجَتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [المجادلة: 11]، وزكَّى الله تعالى الذين يعلمون بقوله: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبَبِ) [الزمر: 9]، وقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على طلب العلم بقوله: «تعلموا العلم، فإن تعلمه قربة إلى الله وعجل، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وإن العلم لينزل بصاحبه في موضع الشرف والرفعة والعلم زين لأهله في الدنيا والآخرة).

وقوله: (دنيا وأخرى إن يصادفه عمل أي أن صاحب العلم الشرعي يرفعه الله تعالى في الدنيا والآخرة، بشرط أن يعمل بما علم، فلا خير في علم بلا عمل كما ثبت ذلك في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ويل لمن لم يعلم مرة وويل لمن يعلم ولم يعمل مرتين)

وقوله: (ونية وورع عن الزلل) (النية): هي عقد العزم على فعل الشيء بالقلب، ويريد بها الناظم هنا إخلاص التوجه الله تعالى في طلب العلم، فيطلبه الله وحل امتثالا لأمره به وحث رسوله عليه، وفي ذلك يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «مَن تعلم العلم لله عل وعمل به حشره الله يوم القيامة آمنا، ويرزق الورود على

(1) مسند الربيع بن حبيب باب في العلم وطلبه وفضله، رقم (22). قلت: والحديث رواه الإمام الربيع مرسلًا عن الإمام جابر بن زيد، ومراسيل الإمام جابر لها حكم الرفع والاتصال لاعتبارات كثيرة، منها: أنه من التابعين الكبار الذين لا يروون إلا عن الصحابة رأسًا، ومنها: ثقة الإمام جابر وعدالته وفقهه التي أطبق عليها أهل المشرق والمغرب ممن عرفه وترجم له، ومنها: أنه أدرك الكثير من الصحابة وقد يتلقى الحديث الواحد والواقعة من أكثر من صحابي فلا يخص واحدًا بالذكر عن الآخرين ولهذا يسند الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه صنعة حديثية معروفة عند كبار التابعين في ذاك العصر النزيه.

(2) مسند الربيع بن حبيب باب طلب العلم لغير الله وعلماء السوء، رقم (32).