بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي
الجزء ١ · صفحة ٥٢52
بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي
الحوض». (والورع): هو اجتناب الشبهات خوفًا من الوقوع في المحرمات، قاله الجرجاني (3) في «التعريفات (3)، ويُراد به هنا البعد عن المحرمات والآثام، إذ التقوى سبيل لنيل العلم قال الله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [البقرة 282]، وفيه إشارة إلى أن العلم النافع لا يعطى لغير المتقي؛ لأن وعاء العلم الورع).
المعنى العام للبيتين:
بعدما حَمِدَ الناظم الله تعالى وأثنى عليه بما هو أهله من الثناء العاطر، وصلى وسلم على النبي المصطفى وآله وصحبه، أشار بعبارته إلى مكانة علم الشريعة ومنزلة أهله وطلابه، وفي ذكره ذلك براعة استهلال يوضح من خلالها المقصود الذي يريد بيانه وإظهاره، وبيّن أن علم الشرع الشريف علم لا ينال إلا بتوفيق من الله تعالى؛ وذلك بإخلاص النية في طلبه مع النية الجازمة على العمل به وأداء ما وجب به تجاه الله تعالى أو تجاه خلقه، وأنه لا ينال إلا التنزه والترفع عن سفاسف المعاصي وبراثن الذنوب، فالعلم نور الله لا يهدى لعاص إلا على سبيل الاستدراج والعياذ بالله تعالى من
ذلك.
ونور
مع
الله
(1) مسند الربيع بن حبيب باب في العلم وطلبه وفضله، رقم (21) (2) الجرجاني: السيد علي بن محمد بن علي الحسيني الجرجاني عالم الشرق ويعرف بالسيد الشريف ولد سنة (740) اشتغل ببلاده وصار إماما في جميع العلوم العقلية وغيرها متفردا بها مصنفًا في جميع في جميع أنواعها متبحرًا في دقيقها وجليلها وطار صيته في الآفاق وانتفع الناس بمصنفاته في جميع البلاد وهي مشهورة في كل فن يحتج بها أكابر العلماء وينقلون منها ويوردون ويصدرون عنها فمن مصنفاته المشهورة كتاب التعريفات وله مصنفات، وتوفي يوم الأربعاء سادس ربيع الآخر سنة 816 ست عشرة وثمان مائة بشيراز وقيل في أربع عشرة وثمان مائة. انظر: البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع للشوكاني، ج 1، ص 488.
(3) الجرجاني، التعريفات، ص 247.
(4) السالمي، بهجة الأنوار، ص 46.