بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي
الجزء ١ · صفحة ٥٩الباب الأول: في التوحيد وخصاله
59
وقوله: (بأنه الشيء القديم الواحد): أي بعدما وجبت معرفة الله تعالى بأنه الخالق الموجد الذي خلق وأوجد هذا الوجود بمن فيه بلا استثناء، يجب كذلك
أن يعلم المكلف علما يقينيًا لا شك فيه أن الله تعالى (شيء) ليس كمثله شيء كل شيء، كما أخبر بذلك عن نفسه تبارك وتعالى فقال: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]، وهذه الآية سيقت في مساق التمدح والإخبار فلا يمكن قبول أي شبه أو تشبيه بين الله تعالى وخلقه ومما يجب على المكلف أيضا اعتقاده بأنه القديم): أي قديم الوجود فهو أزلي بلا بداية لوجوده، كان ولا مكان ولا زمان وهو الآن على ما عليه، كان لا تغيره الحوادث على كثرتها، ولا تجري عليه الدوائر على اختلافها (الواحد) ومما يجب عليه أيضًا اعتقاده بأن الله واحدٌ أحدٌ ليس معه أحد، لا صاحبة ولا ولد لا يشاركه في ملكه أحد، فهو الواحد المتوحد المتفرّد، لا يكافئه أحدٌ فيكون كفؤًا له، و (الكفؤ): هو المكافئ
الند والمماثل والنظير، قال له: (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدُ اللهُ الصَّمَدُ لَمْ وهو يلد وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص 1 - 4].
-
وقوله: (في الذات والصفات والفعل وفي) وبعدما بين الناظم ما يجب على المكلف اعتقاده من نفي الكفؤ الله تعالى، يبيّن الآن جوانب عدم الكفؤ، فقال: (في الذات): أي لا يكافؤه أحد ولا يماثله في ذاته العلية، فذاته العلية لا تماثلها ذات ولا تكافؤها، ذات من حيث وجودها أو صفاتها أو أفعالها، كما سيأتي بيانه بالتفصيل.
أما من حيث الوجود فإن وجود الله تعالى يختلف عن وجود غيره من الموجودات (وهي مخلوقاته) من عدة جوانب:
وجود
ولا واجب.
الله تعالى ضروري واجب، بينما وجود المخلوقات غير ضروري
وجود الله تعالى بلا موجد ولا إيجاد بينما وجود المخلوقات بموجد وإيجاد.