بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي
الجزء ١ · صفحة ٦١الباب الأول: في التوحيد وخصاله
61
حقيقة صفات الذات:
فقد اختلف العلماء في حقيقة صفات الذات هل هي عين ذاته أو هي أمور
حقيقية مستقلة عن الذات العلية:
1 - قيل صفات الذات هي عين عين
الذات، وهو قول الإباضية) والمعتزلة)،
ويريدون بذلك أنها صفات غير حقيقية بل هي صفات اعتبارية يُعبَّر بها عن
كمالات الذات.
2 - وقيل صفات الذات هي معان حقيقية زائدة على الذات قائمة بها، وهو قول الأشعرية (3)، وهذا القول يشكل من ناحيتين لا بد منهما):
1 - إما أن تكون هذه الصفات معان حقيقية مستقلة
ولكنها قائمة بالذات:
عن الذات ليست عينها
وهذا باطل لأنه يلزم منه أمران: إما أن تكون هذه الصفات المستقلة تحلّ في الذات لتتصف بها، وهذا باطل لأن الذات العلية ليست محلا للأشياء. وإما أن تكون هذه الصفات بعضا من الذات استقل عنها، وهذا باطل لأن الذات العلية غير متبعضة ولا متجزأة.
عن
- إما أن تكون هذه الصفات معانٍ حقيقية مستقلة تماما الذات لا حالة ولا بعضا وهي قائمة بذاتها وهذا باطل لأن هذه الصفات إن كانت مستقلة عن الذات وقائمة بنفسها فلا تخلو من ثلاث حالات إما أن تكون مع الذات من القدم فتكون مشاركة للذات في القدمية، وهذا باطل لأن المشارك في القدمية
(1) السالمي، بهجة الأنوار، ص 130، الخليلي، شرح غاية المراد، ص (2) عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، ص 195 - 196 / الشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص 43 - 44. (3) الشهرستاني، أبو الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني، الملل والنحل، تحقيق محمد عبد القادر الفاضلي، المكتبة العصرية - بيروت، بدون ذكر الطبعة، ص 75 - 76؛ وانظر أيضًا: الشهرستاني،
نهاية الإقدام، ص 181، البغدادي أصول الديانة، ص 90، البيجوري، تحفة المريد، ص 76.
(4) السالمي بهجة الأنوار، ص 130 - 131.