بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي راشد بن سالم بن راشد البوصافي

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

الجزء ١ · صفحة ٦٢

62

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

غير مستحق للوحدانية، وإما أن تكون قبل الذات في الوجود، وهذا باطل لأنه يستلزم حدوث الذات، وإما أن تكون بعد الذات في الحدوث، وهو باطل لأنه

يستلزم عدم اتصاف الذات العلية بهذه الصفات، فيكون غير عليم ولا ولا مريد ولا ولا بصير .. وهذا باطل قطعا تعالى الله

قدير

سميع

عن ذلك.

وبعدما بينا بطلان هذا القول فلم يبق إلا القول الأول وهو أن صفات الذات کمالات هي عين الذات لا غيرها، فهي صفات لها معان اعتبارية نعبر بها عن الذات، فالله تعالى يقول: (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: (1]، وهذا هو المذهب الحق.

تشبه

أما من حيث الأفعال: فإنه الا الله لا يشاركه أحد في أفعاله، وكذلك لا يشابهه أحد في أفعاله، فأفعاله لا أفعاله، فأفعاله لا تشبه أفعال المخلوقين ولا أفعال المخلوقين أفعاله جل وعلا، فهو فعّال لما يريد، وغيره لا يقدرون على الفعل إلا بمشيئة الله، قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾ [الأنعام: 112]، وقال: ﴿وَلَوْ شاءَ اللهُ مَا فَعَلُوهُ﴾ [الأنعام: 137]، ويقول: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا} [الأنعام: 107]، ويقول: (مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللهُ} [الأنعام: (11]، ويقول: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يشَاءَ اللهُ﴾ [الإنسان: 30].

وقوله: (وفي عبادةٍ فدن بذا واعترف أي أن الله له الا الله لا يكافيه أحدٌ في ذاته ولا صفاته ولا أفعاله كما أثبتنا نقلا، وعقلا كذلك لا يكافئه أحدٌ في العبادة والتوجه إليه بها، فلا شريك له في العبادة، فهو المستحق الاستحقاق الخالص للعبادة، والمستحق للقصد والتوجه إليه، ولا حق لغيره في العبادة، وإن توجّه إلى غيره فلا يعتد بها ولا تقرُّ لغيره الا الله، فيهلك الاثنان: المتوجّه بها لغيره

6

تعالى والمتوجه إليه بها من دون الله تعالى، قال الله وعل: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا ليعبدوا الله مخلصين له الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَوةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَوةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) البينة: 5]، (فدِن): فعلُ أمرٍ من الدينونة والديانة والاعتقاد، (واعترف): فعل أمرٍ من الاعتراف والإقرار والمعنى: أي يجب على المكلف الدينونة الله تعالى