بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي راشد بن سالم بن راشد البوصافي

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

الجزء ١ · صفحة ٦٤

64

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

وفي مثل ذلك يقول الشيخ الخليلي في شرح غاية المراد»: « … أن الله وعل لا يُشبه شيئًا ولا يُشبهه شيء، فهو مباين لمخلوقاته في كل أوصافه، فلا يوصف بشيء من صفات خلقه قط؛ لأنه خالق الخلق، ويستحيل عقلا وشرعا أن تشبه الصنعة صانعها …

(1)

وقوله: (جل عن أن يُمثَّلا بفكر أي تنزّه عن أن يُمثله فكر، و (التمثيل): هو التخيل بالذهن والتصور، والفكر): مصدر التفكير ويُراد به هنا الذهن، فإن الأذهان لا تتخيل ذات الله تعالى ولا تستطيع تكوين صورة ترتسم فيها؛ وذلك لأن من المعلوم عقلا أنه لا يمكن تصور شيء في الذهن إلا بعد معرفة حقيقة ذلك الشيء أو مقاربة إدراك حقيقته، والله تعالى لا يدرك حقيقة ذاته إلا هو الله، فلا تستطيع العقول ولا الأذهان مهما حاولت أن ترسم صورة له تعالى أو تمثيل خيالا لذاته، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرًا.

وقوله: (أو يدرك بالأبصار في هذه الدار وفي القرار): أي ينزّه أيضا من أن يُدرك بالأبصار في هذه الدار الدنيا وفي دار القرار أي يوم القيامة، وإدراك الأبصار رؤيتها كما هو معلوم؛ لأن ذاته تعالى لا تتغير ولا تتبدل صفاته، فلا يقال لا يرى في الدنيا ويرى في الآخرة؛ لأن ذاته تعالى لا تتغير، فما كان لها من الصفات المانعة من إدراك الأبصار لها في الدنيا باقية على ما كانت عليه من المنع من إدراك الأبصار لها في الآخرة، إذ لا فرق في ذلك؛ لأن قضية إدراك الأبصار للشيء لا تتعلق بالمكان ولا الزمان، بل تتعلق بصفات وخصائص ذات الشيء المنظور، فما كان ممكن الرؤية لذاته فهو ممكن الرؤية

مطلقا، وما كان غير ممكن الرؤية لذاته فهو غير ممكن الرؤية مطلقا.

وبما أنه تقرر عقلا ونقلا أن الله تعالى لا يشبه مخلوقاته في ذاته وصفاته،

(1) الخليلي، أحمد بن حمد بن سليمان، شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية (مكتب الإفتاء)، الطبعة الأولى 1434 هـ /2013 م، ص 35.