بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي راشد بن سالم بن راشد البوصافي

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

الجزء ١ · صفحة ٦٥

الباب الأول: في التوحيد وخصاله

65

فإن إثبات إدراك الأبصار له كما تدرك المخلوقات تشبيه لذاته بذواتها من حيث إمكانية الرؤية، والله تعالى نفى عن نفسه كل ذلك بقوله تعالى بنص صريح لا يقبل الجدل والتردد: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ) [الشورى: 11]. وإدراك الأبصار للأشياء يتطلب أمورًا كثيرة لا بد منها لتتحقق الرؤية

فمن ذلك:

1 ـ أن يكون المرئي ذا جرم كثيف.

2 ـ أن يكون على بعد مناسب من الباصرة، فليس بالقريب جدا ولا بالبعيد جدًا.

3 ـ أن يكون بألوان تستطيع الباصرة إدراكها.

-

4 ـ أن يكون مضيئًا بنفسه أو مُضاءٌ من غيره.

ه ـ أن يتحيّز في مكان وجهة من الجهات. 6 ـ أن تكون هذه الجهة أمام الباصرة لا خلفها.

إلى غير ذلك من الشروط الواجب توفرها لتتحقق رؤية الشيء، وكل هذه

بهم

الشروط يُنزّه الله تعالى عنها، إذ لا تليق به، فمن وصفه بصفات خلقه قرنه، ومن قرنه فقد ثناه، ومن ثناه فقد جزأه، ومن جزأه فقد جهله، ومن جهله فقد أشار إليه، ومن أشار إليه فقد حدّه، ومن حده فقد عده، ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ، وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّتُ بِيَمِينِهِ، سُبْحَنَهُ وتعلى عمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: 67].

ومن الأدلة التي استدل بها القائلون بعدم رؤية الباري، قوله تعالى: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 103]، وبقوله

(1) اقتصرتُ في بحثي هذا على ذكر أدلة القائلين بعدم الرؤية؛ لأن البحث لشرح قولهم هذا، وليس بحثًا لبحث هذه القضية وأدلة الفرق فيها، ومن شاء الوقوف على أدلة هذه القضية فعليه بمراجعة كتاب «الحق الدامغ» و «برهان الحق»، ج 4 وكلاهما لشيخنا العلامة الخليلي.