بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي
الجزء ١ · صفحة ٦٦66
بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي
أن
: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَيْنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ، قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ تعالى لنبيه موسى إلَيْكَ قَالَ لَن تَركني) [الأعراف: 143]، وبحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جنتان فضة من آنيتهما، وما فيهما، وجنتان من ذهب، آنيتهما، وما فيهما، وما بين القوم وبين ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن»، وبحديث أبي ذر: «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، هل رأيت ربك؟ قال: «نور أني أراه» (3)، ونستطيع إجمال الفوائد العلمية من خلال هذه النصوص في هذه النقاط الآتية: 1 - دخول (لا النافية على الفعل المضارع في قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَرُ، يفيد الاستمرار والدوام، فلا تدركه الأبصار على الدوام في الدنيا وفي الآخرة.
2 ـ جاء النفي في هذه الآية بـ (لا النافية) (لا تُدْرِكُهُ)، ولم يأتِ بحرف (لن) كما في آية: (لَن تَركني)، علما بأن حرف (لن) أقوى في النفي والتأبيد من حرف (لا)، فلماذا لم يأتِ بها التعبير في الآية الأولى؟!.
والجواب: لأن آية: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخبير) [الأنعام: 103]، سيقت مساق الإخبار والتمدح وليست للتبكيت والزجر، أما آية: {لَن تَرَينِي، فقد جاءت في مساق الرد والتبكيت والزجر لقوم الذين طلبوا منه أن يروا الله تعالى جهرة بقولهم له: {لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً) [البقرة: 00]، فأخبرنا الله تعالى عن ذلك بقوله: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَيْنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ، قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَينِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ، فَسَوْفَ تَرَبَنِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ للجبل جعله دعا وخر مُوسَى صَعِقَا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَنَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: 143].
(1) صحيح البخاري باب تفسير ومن دونهما جنتان برقم (4878)، صحيح مسلم، باب: إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم برقم (180).
(2) صحيح مسلم، باب في قوله نور أني أراه برقم (178).