بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي راشد بن سالم بن راشد البوصافي

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

الجزء ١ · صفحة ٦٧

الباب الأول: في التوحيد وخصاله

67

3 - كلمة (الإدراك) في اللغة تعني اللحاق فأدركته بيدك إذا لمسته، وأدركت حياته إن لحقته حيّا ولو يومًا واحدًا، وأدركته ببصرك إذا رأيته وشاهدته، وقد ذكر الله تعالى قول قوم موسى له: ﴿فَلَمَّا تَرَاعَا الْجَمْعَانِ قَالَ أصْحَبُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ [الشعراء: (6]، أي إنَّا لملحوقون، وقوله الله تعالى في أهل النار: (كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّهُ لَعَنَتْ أَخْنَهَا حَتَّى إِذَا أَذَارَكُوا فيها جميعًا) [الأعراف: 38]، أي تلاحقوا.

4 - (الأبصار): جمع بصر، وهو جمع معرَّف بـ (أل)، وأل يراد بها بيان الجنس، فلا يدركه كل ما كان من جنس الأبصار، أي بصر كان، كما يقول الإمام السالمي في «شمس الأصول»:

وإن أتى ذو اللام وهو محتمل للجنس والعهد، فالجنس حمل) ه ـ في الآية الكريمة ثلاثة مقاطع المقطع الأول: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ)، والمقطع الثاني: {وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ)، والمقطع الثالث: {وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ، فلو أتينا للنظر في أصل هذه الآية لوجدنا أنها سيقت لبيان المقطع الأول والإخبار عنه، وليست لبيان المقطع الثاني لأنه لا خلاف فيه، لأن الله تعالى على كل شيء قدير، فهو يدرك الأبصار ويدرك كل شيء، ولهذا أخبرنا متمدحًا بأن الأبصار لا تدركه.

6 - وبما أننا أثبتنا أن الآية جاءت لتأكيد المقطع الأول وهو: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ، فما الفائدة والحكمة من ذكر نظيره المقطع الثاني: {وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ) مع أنه لا خلاف فيه ولا ريب؟!.

(1) السالمي، أبو محمد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي (ت: 1332 هـ)، منظومة شمس الأصول، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع ـ السيب، سلطنة عمان، الطبعة الأولى:

1423 هـ / 2003 م، (باب العام)، ص 13.