بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي راشد بن سالم بن راشد البوصافي

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

الجزء ١ · صفحة ٦٨

68

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

والجواب: ذلك ما يسمى في علم البيان بالمقابلة، أتى بالمقطع الثاني ليقابل به المقطع الأول لبيان تأكيده، فكما أنه يدرك الأبصار بنسبة 100?، فالأبصار لا تدركه بنسبة 100، وأسلوب المقابلة في القرآن الكريم بين الفريقين المختلفين كثير جدا، ويُراد به تأكيد كل واحد من الفريقين بالآخر.

-

7 ـ وما يدل على أن الآية سيقت لبيان المقطع الأول منها ما جاء في المقطع الثالث من التذييل بقوله تعالى: (وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)، واللطيف من اللطافة والخفاء، والخبير العالم بحقيقة خلقه وقدراتهم، فلو كانت الآية سيقت لبيان المقطع الثاني مثلا وهو قوله: {وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَرَ)، لختمها بما يناسب ذلك مما يدل على القدرة والبصر كما هو معلوم من أسلوب القرآن الكريم، مثل قوله: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [غافر: 20]، أو بمثل قوله: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شتى و قَدِيرٌ) [البقرة: 20].

ـ إن هذه الآية الشريفة: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) [الأنعام: 103]، جاءت خبرية، فهي من الأخبار التي أخبرنا الله تعالى بها عن نفسه، فلا قطعا تغير الأخبار عن حقيقتها فتكون خلاف ما يصح أخبرنا الله تعالى به فمخالفة الخبر الحقيقة يسمى كذبًا عياذا بالله، وتعالى الله

عن

ذلك علوا كبيرًا.

9 - إن هذه الآية الشريفة: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 103]، جاءت في سياق التمدح فلا يجوز تبدل ما الله تعالى متمدح به، وإلا لزم زوال ما أوجب المدح إلى ما يُوجب ضده وهو الذم، تعالى الله عن ذلك.

10 ـ وأما في الآية الكريمة: (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَيْنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ، قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَينِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ، فَسَوْفَ تَرَينِي فَلَمَّا تجلى ربه الجبل جعله دَكَّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقَا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَنَكَ تُبْتُ