بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي راشد بن سالم بن راشد البوصافي

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

الجزء ١ · صفحة ٧٠

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

14 ـ أما الآية الكريمة: {وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَةُ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) [القيامة: 22، 23]، فلا، دليل فيها على رؤية الله تعالى؛ لأن النظر لا يستلزم الرؤية، فالنظر إلى الشيء لا يستلزم رؤيته، فتقول نظرتُ الهلال فلم أره.

15 ـ النظر يأتي على معان متعددة في اللغة المعنى الصحيح المقصود منها يحدده سياق الكلام الواردة فيه، فيأتي النظر بمعنى الرؤية وبمعنى الانتظار ولو تعدي بـ (إلى) ولا معنى لقصر ما إذا تعدي النظر بـ (إلى) فلا يكون إلا بمعنى الرؤية، فإن ذلك يردُّه القرآن نفسه كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَبِكَ لَا خَلَقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: 77]، فهل يقال بأن الذين يشترون بعهد الله ثمنًا قليلا لا يراهم الله يوم القيامة.

لأنه

16 - إن هذه الآية الكريمة جاءت في سياق وصف يوم القيامة وبالتحديد يوم المحشر، وذلك بدليل سياقها: (وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَةُ وَ إِلَى رَتِهَا نَاظِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَينِ بَاسِرَةٌ تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ) [القيامة: 22 - 25]، فلو كانت ناظرة بمعنى الرؤية فلا تكون إلا في ذلك اليوم؛ عَبَّر عن ذلك بقوله (يومئذ) وهم لم يتفقوا على تحقق الرؤية في المحشر، أضف إلى أن هذه الآية جاءت بأسلوب المقابلة بين نوعين من الوجوه، فهذه نضرةٌ فرحةً منتظرة رحمة ربها، وتلك وجوه باسرة عابسة تظن أنه سيأتيها ما يقصم فقار الظهر من العذاب، فهي مشفقة منتظرة وقوعه عليها، أضف إلى أن التعبير بالوجوه في هذه الآية يراد به الجارحة المعروفة التي تظهر عليها تقاسيم وتعابير النفوس والمشاعر، فالمسرور الفرح يُعرف ذلك من وجهه والخائف الوجل يُعرف ذلك من وجهه، وجارحة الوجه ليست هي المسؤولة عن الرؤية.

17 ـ أضف إلى أن ما يمكن أن تدركه حاسة واحدة من حواس الإنسان فهو ممكن إدراكه بالحواس الأخرى، ولا سيما الحواس التي هي مقدمة على