بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي راشد بن سالم بن راشد البوصافي

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

الجزء ١ · صفحة ٧١

الباب الأول: في التوحيد وخصاله

71

،بعضها، فما تدركه حاسة منها قطعا يكون من مدركات الحاسة الأخرى من باب أولى، فهل يقال ذلك في حق الله تعالى.

18 ـ إن تقديم الجار والمجرور في قوله: إلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ)، يفيد الحصر والقصر، فلو فسرت ناظرة بمعنى الرؤية للزم منه ألا ترى في ذلك اليوم إلا ربها فقط، وهذا لا قائل به أبدا، فدل تقدم الجار والمجرور على منع تفسير النظر في الآية بالرؤية.

19 ـ على أن من استقرأ كلام مثبتي الرؤية يجد فيه من الأمور ما تقشعر منها الأبدان وتوجل منها القلوب، ولا حامل لهم على ذلك إلا أنهم يَعدُّون الرؤية أعظم ثواب يكرم الله تعالى به مَن أطاعه، حتى أن الجنة بما فيها من نعيم مقيم تتضاءل أمام هذا الثواب العظيم، ويَعدُّون الرؤية الشيء الذي استحق الله تعالى به عبادة من عبده، وأنه تبارك وتعالى لو لم يُر في الآخرة لما كان مستحقا للعبادة في الدنيا، وإليك بعضا مما قالوه:

نجد ابن القيم) يعزو إلى الشافعي (3) أنه قال: «لو علم محمد بن إدريس

(1) استفدت في تحرير ما قيل في هذا الشأن من أوراق أعطانيها سماحة الشيخ ـ حفظه الله تعالى - للاستفادة منها في بحث آخر.

(2) ابن القيم الجوزية: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي، أبو عبد الله، شمس الدين من أركان الإصلاح الإسلامي، وأحد كبار العلماء. مولده 691 هـ، ووفاته 751 هـ في دمشق. تتلمذ لشيخ الإسلام ابن تيمية حتى كان لا يخرج عن شيء من أقواله، بل ينتصر له في جميع ما يصدر عنه. وهو الذي هذب كتبه ونشر علمه، وسجن معه في قلعة دمشق، وأهين وعذب بسببه، وطيف به على جمل مضروبا بالعصى. وأطلق بعد موت ابن تيمية. وكان حسن الخلق محبوبا عند الناس أغري بحب الكتب، فجمع منها عددا عظيما، وكتب بخطه الحسن شيئا كثيرا. وألّف تصانيف كثيرة منها إعلام الموقعين - ط) و (الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط) و (شفاء العليل) … وغيرها. (3) الشافعي: محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان ابن شافع الهاشمي القرشي المطلبي، أبو عبد الله ولد في غزة بفلسطين 150 هـ وحمل منها إلى مكة وهو ابن سنتين. وزار بغداد =