بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي راشد بن سالم بن راشد البوصافي

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

الجزء ١ · صفحة ٧٢

72

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

أنه لا يرى ربه في الآخرة لما عبده في الدنيا»، وقال: «أنا أخالف ابن علية في كل شيء حتى في قول لا إله إلا الله، فإني أقول: لا إله إلا الله الذي يُرى في الآخرة، وهو يقول: لا إله إلا الله الذي لا يُرى في الآخرة … ».

=

وفي رواية أنه قال: «ولو لم يوقن محمد بن إدريس أنه يرى الله عزّ وجل،

لما عبده» (2).

وهذا كلام تقشعر منه الجلود وتدهش منه العقول، فهذا القرآن الكريم بين أيدينا، هل يجد الإنسان في ثناياه أن عبادة الله تعالى نيطت في أي موضع

منه برؤيته؟

إنما عبادة الله تعالى نيطت بما أنعم الله وا به على عباده من نعمة الخلق والرزق وسائر الآلاء، التي تفوت الحصر، ويحار منها العقل، فإن الله تعالى يقول: (يتأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فَرَسًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ

رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 21 - 22].

مرتين. وقصد مصر سنة 199 فتوفي بها 204 هـ، وقبره معروف في القاهرة. قال المبرد: كان الشافعي أشعر الناس وأدبهم وأعرفهم بالفقه والقرءآت. وكان من أحذق قريش بالرمي، يصيب من العشرة عشرة، برع في ذلك أولا كما برع في الشعر واللغة وأيام العرب، ثم أقبل على الفقه والحديث وأفتى وهو ابن عشرين سنة. وكان ذكيا مفرطا. له تصانيف كثيرة، أشهرها كتاب (الأم) في الفقه سبع مجلدات جمعه البويطي، وبوبه الربيع بن سليمان، ومن كتبه (المسند) في الحديث، و (أحكام القرآن) و (السنن) و (الرسالة) في أصول الفقه .. وغيرها. (1) ابن القيم، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد (ت: 751 هـ)، الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه وقدم له الدكتور علي بن محمد الدخيل

الله، دار العاصمة للنشر والتوزيع، الطبعة الثالثة: 1418 هـ / 1998 م.، ج 4، ص 1454. (2) ابن القيم، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد (ت: 751 هـ)، حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح، خرج أحاديثه وعلق عليه: عصام الدين الصبابطي، دار الحديث (القاهرة)، طبعة سنة 1422 هـ /2001 م.، ص 286.