بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي راشد بن سالم بن راشد البوصافي

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

الجزء ١ · صفحة ٧٤

74

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

17 فَنَزَّهَنَهُ عَنْ شَرِيكَ وَوَلَدْ وَكُلُّ نَقْصٍ، فَهُوَ الْفَرْدُ الصَّمَدُ وقوله: (فنزهنه عن شريك وولد): أي فنزّهِ الله تعالى عن أن يكون له شريك (والشريك): المشارك والمعين، فلا يحتاج إلى الشريك ليشاركه ولا المعين ليعينه إلا غير القادر بذاته والله تعالى قادر بذاته غني عن غيره، (وولد): أي نزّهِ الله تعالى أيضا عن اتخاذ الولد فلا يتخذ الولد إلا من يريد إشباع النقص الغريزي الفطري في حب الولد كما أن الولد لا بد له من والد ووالدة ليولد، والله تعالى منزّه عن ذلك: بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ، وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَهُ صَحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الأنعام: 101]، فالله تعالى ليس والدا لأحد ولا مولود له، كما أنه ليس مولودًا لغيره، (وكل نقص): أي ونزهنه تعالى عن كل نقص وقصور، والنقص عكس الزيادة، وهو من الافتقار والله تعالى هو الغني المحسن بصنوف النعم: تَأَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) [فاطر: 15]، (الفرد): المنفرد المتفرد في الوجود والعبادة، (الصمد): المقصود المتوجّه إليه لنيل الحوائج، قال الله تعالى عن نفسه في معنى ذلك كله: (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدُ اللهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 1 - 4].

-

18 - وَكُلِّ مَا صَوَّرْتَهُ بِبَالِكَ فالله - جَلَّ - بِخِلَافِ ذَلِكَ فَعِلْمُ كُنْهِ ذَاتِهِ مُحَالُ مِمَّنْ سِوَاهُ، وَلِذَاكَ قَالُوا الْعَجْزُ عَنْ إِدْرَاكِهِ إِدْرَاكُ وَالْخَوْضُ فِي إِدْرَاكِهِ إِشْرَاكُ فقوله: (وكل ما صورته ببالك): أي كل ما يتصور في بالك من خيالات في صفة ذات الله وماهيتها، فاقطع أن الله تعالى بخلاف ما تصورته، فالله جل بخلاف ذلك؛ لأن العقول لا يمكن أن تتصور ما لا تستطيع إدراكه طرفة عين، فأنى لعقولنا القاصرة إدراك حقيقة ذات الله تعالى، فلذلك نقطع أن ما تصورته عقولنا القاصرة هو غير ما الله تعالى عليه، فلهذا أكد الناظم ذلك بقوله: (فعلم