بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي راشد بن سالم بن راشد البوصافي

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

الجزء ١ · صفحة ٧٥

الباب الأول: في التوحيد وخصاله

Vo

ک نه ذاته محال ممن سواه فلا يعلم كنه حقيقة ذات الله تعالى إلا هو الله، فلا تستطيع العقول قطعًا إدراك حقيقة ذاته وماهيتها.

وقوله: (ولذاك قالوا: العجز عن إدراكه إدراك، والخوض في إدراكه إشراك): يشير الناظم في هذا البيت إلى مقولة من قال العجز عن إدراكه إدراك، والخوض في إدراكه إشراك)، وهذا حق إذ لا يستطيع أحد أن يدرك حقيقة ذات الله تعالى، فالاعتراف بالعجز عن الإدراك هو غاية الإدراك، ومحاولة الخوض في طلب الإدراك عبثّ يصل بالمرء إلى تخيل ووصف الله تعالى بما لا يليق به الله، ولهذا نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله: «تفكروا في الخلق ولا تتفكروا في الخالق، فإنه لا يدرك إلا بتصديقه» (2).

من

21 - وَانْطِق بِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُهُ الْأَوَّاهُ 22 - وَأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ لِلْخَلْقِ حَقٌّ مِنَ اللهِ وَدِينُ صِدْقٍ وقوله: وانطق بـ لا إله إلا الله محمد رسوله الأواه): ويريد بها النطق لفظًا بكلمة التوحيد، وهي الشهادتين، وتسمى عندنا بالجملة، وهي أول ما يُطلب المكلف قوله بعد قيام الحجة عليه، وبها يدخل المرء الإسلام، ويكون له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين من الحقوق والواجبات، إلا أن يأتي بما ينقضها بعد ميثاقها الوثيق قال رسول الله: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها» (3)، والجملة التي يشير إليها الناظم هي أن يقول المرء نطقا بلسانه بعد إقرار بجنانه: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله. فإن قال ذلك تحقق إسلامه.

(1) ينسب هذا الكلام إلى أبي بكر الصديق الله وفي ثبوته عنه خلاف وكلام طويل، ونسب مثله إلى الإمام علي بن أبي طالب. (2) مسند الربيع بن حبيب باب السنة في التعظيم الله،، زوائد المسند برقم (823). (3) مسند الربيع بن حبيب باب جامع الغزو في سبيل الله. برقم (464)