بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي
الجزء ١ · صفحة ٧٦76
بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي
وذهب بعض العلماء إلى القول بإضافة جملة ثالثة وهي: وأشهد أن ما جاء به محمد من عند ربه صدق وحق. ولهذا أشار الناظم إلى ذلك بقوله: (وأن ما جاء به للخلق حق من الله ودين صدق، بينما ذهب بعض العلماء إلى أنه لا
يلزم الإتيان بهذا المقطع الأخير؛ لأن الشهادة للنبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة تقتضيه. 23 - وَاعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ قَدْ أَرْسَلَهُ لِلثَّقَلَيْنِ خَاتِمَا رُسُلَهُ - مُفَضِّلالَهُ عَلَى الْأَنامِ وَشَرْعُهُ بَاقٍ عَلَى الدَّوَامِ
24 -
وقوله: (واعلم بأن الله قد أرسله للثقلين خاتما رسله): (واعلم): أي آمن وأيقن ودن بأن محمدا صلى الله عليه وسلم مرسل من الله الا الله كما أرسل غيره من الرسل والأنبياء من قبله وقوله (للثقلين الثقلان هما الإنس والجن، قال الله تعالى: سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ} [الرحمن: 31]، وسُمِّيا بالثقلين؛ لكثرتهم ولثقلهم على الأرض، فالنبي أرسل للإنس والجن جميعًا ويؤذن بذلك قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَةُ لِلنَّاسِ بَشِيرا ونذيرا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) سبا (28)، (خاتما رسله) أي أن الله تعالى ختم بمحمد صلى الله عليه وسلم رسله وأنبياءه فلا نبي بعده ولا رسول، فقال له: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدُ أَبا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّ وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [الأحزاب: 40]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه لا نبي بعدي». وقوله: (مفضّلا له على الأنام: أي مفضلا النبي صلى الله عليه وسلم على جميع إنسهم وجنهم وكل من على وجه الأرض، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر (3)، فهو أفضل خلق الله تعالى أجمعين من إنسهم وجنهم وملائكتهم ومن كل أحد.
الخلق من
(1) صحيح البخاري، باب ما ذكر عن بني إسرائيل برقم (3455)، صحيح مسلم، باب: الأمر بالوفاء ببيعة الخلفاء برقم (1842).
(2) صحيح مسلم، باب تفضيل نبينا على جميع الخلائق، رقم الحديث: 2278.