بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي راشد بن سالم بن راشد البوصافي

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

الجزء ١ · صفحة ٨١

الباب الأول: في التوحيد وخصاله

?

لنبين لكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ تُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مِّن يُنَوَفَّ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا} [الحج: 5]، ويجب الإيمان بـ (الثواب والعقاب) أي من بعد الموت وهما إثابة المحسن بالحسنى ودخول الجنة، وعقاب المسيء بالعذاب ودخول النار، قال الله تعالى: مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [الأنعام: 160].

وقوله: (ثوابه الجنة دار المسلم يريد الناظم بيان الإيمان بأن ثواب الله تعالى في الآخرة هو الجنة، والإيمان بها على وجه الخصوص، وأنها دار الثواب وأن أهلها خالدون فيها واجب بعدما قامت الحجة السماعية من النصوص بذلك، قال الله تعالى: ﴿وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَفَهَا لَهُمْ﴾ [محمد: 6].

وقوله: (عقابه النار جزاء المجرم) أي ويجب الإيمان بأن عقاب الله تعالى يسمى النار، وهي دار كل المجرمين وقرارهم الأخير الذي لا خروج لهم منه، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا لِلطَّعِينَ مَتَابًا﴾ [النبأ: 21 - 22].

والمعنى العام للأبيات:

أنه يجب على المكلف الإيمان بالموت بعد الحياة الدنيا، والبعث بعد الموت والحساب بعد البعث بثواب المحسن وعقاب المسيء، والإيمان بأن ثواب الله تعالى يوم القيامة اسمه الجنة، وعقاب الله تعالى يوم القيامة اسمه النار، والإيمان بالملائكة الكرام وأنهم عباد مكرمون يسبحون الله لا يفترون، ويفعلون ما يأمرهم الله تعالى به ولا يعصون.

28 - وَاقْصِدْ إِلَى جِبْرِيلَ بِالْإِيمَانِ مُحَمَّدٍ آدَمَ وَالْقُرْآنِ وقوله: (واقصد إلى جبريل بالإيمان وبعدما ذكر الناظم وجوب الإيمان بملائكة الله تعالى بالجملة قال: واقصد إلى جبريل بالإيمان): أي خُصَّ من