بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي راشد بن سالم بن راشد البوصافي

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

الجزء ١ · صفحة ٨٦

86

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

وقوله: (وأنه نهى عن العصيان: أي اعلم أن الله تعالى نهى عن العصيان وعن ارتكاب الفواحش ما ظهر منها وما بطن فقال الله: هو إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِيتَايِ ذِي الْقُرْنَ وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (النحل: 90]، وقال: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَناً وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَن وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَنَكُم بِهِ. لعلكم تعقلون) [الأنعام: 151]، وقال: ﴿قُلْ إِنَّ الله لا يأمرُ بِالْفَحْشَاء) [الأعراف: 28]، وقال الله: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْىَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِلْ بِهِ سُلْطَنَا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تعلَمُونَ﴾ [الأعراف: 33].

وقوله: (وأوعد الخلود في النيران: أي أن الله تعالى توعد من انتهك حرماته وارتكب الفواحش وجاهر بالمعاصي وأتى الكبائر والموبقات ولم يتب من كل ذلك حتى نزل به الموت بالخلود في نار جهنم أبدا، والنصوص في ذلك صريحة لا تقبل الجدال، قال الله تعالى: {بلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَبِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [البقرة: 81]، ويقول سبحانه: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَلِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِي) [النساء: 14]، ويقول: (وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خلِدِينَ فِيهَا أبدا)) [الجن: 23].

المعنى العام للبيتين:

إن الله تعالى أمر بالطاعة ووعد على فعلها الأجر العظيم والثواب الجزيل والجنة العالية ونهى عن المعصية والمخالفة وتوعد على ارتكابها والإصرار عليها حتى الموت وعدم التوبة منها بالخلود في نار جهنم، والله تعالى صادق