بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي راشد بن سالم بن راشد البوصافي

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

الجزء ١ · صفحة ٨٧

الباب الأول: في التوحيد وخصاله

AV

في وعده ووعيده فإن وعد وفى وإن توعد أنجز، إذ لا يجوز أن ينسب إليه تعالى أنه يخلف وعده ووعيده، قال تعالى: (إن الله لا يُخلف الميعاد [آل عمران: 9]، على أنهما جاءا في سياقات آيات الإخبار، ولا تصح مخالفة الخبر الواقع وإلا عُدَّ كذبًا، فلا تبديل لكلمات الله تعالى قال الله تعالى: (لَا تَبْدِيلَ لكامنت الله) [يونس: 64]، وقال: {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَى وَمَا أَنَا بِظَلَرٍ لِلْعَبِيدِ) [ق: 29].

39 - وَالْخَوْفُ وَالرَّجَاءُ بِاعْتِدَالِ فَرْضٌ عَلَى الْمَرْءِ بِكُلِّ حَالٍ وقوله: (والخوف والرجاء باعتدال فرض على المرء بكل حال) (الخوف): وهو الخوف من الله تعالى ومن وقوع عقابه (الرجاء): هو الرجاء في رحمة الله تعالى ونيل ثوابه (باعتدال): يريد به الناظم أن الإنسان فرض عليه يكون في هذه الحياة الدنيا بين الخوف من عقاب الله تعالى وبين الرجاء في رحمته؛ لأنهما الدافع للعمل الصالح، فالخائف من العقاب يدفعه الخوف إلى العمل لينقذ نفسه من العقاب والراجي فيما عند الله تعالى من الثواب يدفعه رجاؤه إلى العمل ليحصل على ما يرجوه، ويتمناه والجمهور من أهل العلم يقولون بهذا ويستثنون من ذلك لحظة سكرات الموت فلا يكون فيها إلا الرجاء في الله و عظيم رحمته، والله تعالى أعلم.

40

- {\

042

يَلْزَمُ فَرْزُ مَا بَيْنَ الْكَبَائِرِ وَفَرْزُهَا أَيْضًا مِنَ الصَّغَائِرِ فَكُلُّ ذَنْبٍ أَوْعَدَ اللهُ عَلَى رُكُوبِهِ نَارَ الْجَحِيمِ وَالصَّلَى وَانُسُبْ لِشِرْكِ أَحَدَ الْوَجْهَيْن كَبِيرَةٌ، وَهْيَ عَلَى قِسْمَيْنِ 43 - ثَانِيهِمَا النِّفَاقُ، وَالْكُلُّ وُسِمْ بِالْكُفْرِ، وَالْوَيْلُ عَلَيْهِمَا لَزِمْ وقوله: (يلزم فرز ما بين الكبائر): (الكبائر): يقصد بها كبائر الذنوب، وهي: «ما اقترن به وعيد أو لعن، أو وجب على فاعله حد جاء ذلك في الكتاب أو