بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي
الجزء ١ · صفحة ٩٠90
بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي
الناظم بعدما ذكر الحب والدعاء لذي الوفاء (ولاية)، أي أن (الولاية) هي الحب بالقلب في الله تعالى مع الدعاء برحمة الله ورضوانه لجميع أهل
الوفاء والطاعة.
وقوله: (والبغض للكافر مع لعن له براءة): (البغض): هو الكره بالقلب، وهو شعور قلبي داخلي بعدم قبول شخص بعينه وعدم الرضى عنه، وهذا البغض يكون بسبب كفره أو عصيانه لخالقه وإصراره على العصيان، فقبح بذلك في القلوب، (مع لعن له): أي مصحوبًا ذلك البغض باللعن، ويُراد به هنا جواز الدعاء عليه بما يستحقه لعصيانه لخالقه العظيم الله، لأنه أصبح عدوا الله ولرسله وملائكته وأوليائه فاستحق اللعن والدعاء عليه بالشر.
!
وقوله: (ع: واتبغ) (ع): فعلُ أمرٍ من وعى يعي، بمعنى افقه ذلك أو اعلم ذلك (واتبع): فعل أمر من الاتباع، وهو الامتثال، والمعنى افقه الولاية والبراءة جيدا في من تطبقان وامتثل ذلك بالتطبيق القلبي، وحد هذا الفقه بالولاية والبراءة أنهما عبادتان قلبيتان (حب في الله - وبغض في الله)، ولكنهما لا يمنعان من التعامل مع الفريقين التعامل الطبيعي، فالولاية لا تمنع حدوث کدر وخلاف ونزاع بين الوليين في أمور الدنيا دون أن تتغير الولاية بينهما، ما داما على الوفاء والطاعة لم ينكثا شرطها، كما أن البراءة لا تمنع من التعامل الحسن والقول اللطيف مع المتبرأ منه فيما يتعلق بأمور الدنيا ومعاملات الحياة اليومية. بعدما ذكر الناظم تعريف كل من الولاية والبراءة بأنهما الحب في الله لأهل الدعاء، والبغض في الله لأهل العصيان مع اللعن، شَرَعَ في بيان
الطاعة مع
أقسام وأنواع الولاية والبراءة، وهما ينقسمان إلى قسمين رئيسين أولهما: الجملة. وثانيهما: الأشخاص. فبدأ بالقسم الأول فقال: