بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي راشد بن سالم بن راشد البوصافي

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

الجزء ١ · صفحة ٩١

الباب الأول: في التوحيد وخصاله

91

46 - وَلَايَةٌ بَرَاءَةٌ بِالْجُمْلَةِ فَرْضٌ وَتَوْحِيدٌ عَنِ الْأَجِلَّةِ - وقوله: (ولاية براءة بالجملة): أي أن القسم الأول من أقسام الولاية والبراءة هو الولاية والبراءة بالجملة أي على سبيل الجميع لا التفرد، أي ولايةٌ جملة الطائعين، وبراءة من جملة العاصين.

أما ولاية الجملة فهي المحبة لجميع أهل طاعة الله تعالى من الأولين

والآخرين والظاهرين والباطنين والسابقين واللاحقين إلى يوم الدين. أما براءة الجملة: فهي العداوة لجميع أهل معصية الله تعالى من الأولين

والآخرين والظاهرين والباطنين والسابقين واللاحقين إلى يوم الدين. وقوله: (فرض وتوحيد): أي أن ولاية الجملة وبراءة الجملة فريضتان من فرائض الدين، فهما من مقتضيات الإيمان والتوحيد؛ أي من مقتضيات الدين ومما لا يسع جهلهما ولا تركهما، ولا عذر لأحدٍ بتركهما، فيتساوى في ذلك العالم والجاهل. وقوله: (عن الأجلَّة) أي هذا الحكم منقول عن الأجلة، ويريد الناظم بذلك مصدري التشريع الإسلامي الكتاب العزيز والسنة النبوية الشريفة، أو يريد بذلك أن هذا الحكم مما نقل بالإجماع عن الأجلة من الأمة، وهم العلماء الربانيون الذين استنبطوا هذا الحكم من الكتاب والسنة وأجمعوا عليه. وبعدما بين القسم الأول وهو الولاية والبراءة بالجملة، وأنهما فرض وتوحيد

على المكلف، بدأ بضرب أمثلة على أهل ولاية الجملة وبراءة الجملة فقال: 47 - كَذَا وَلَايَتُكَ مَنْ فِي الذِّكْرِ أَثْنَى عَلَيْهِ رَبُّنَا بِالْبِرِّ 48 - وَمِثْلُهَا بَرَاءَةٌ مِمَّنْ حُكِمْ عَلَيْهِ فِيهِ بِالصَّلَالِ وَوُسِمْ وقوله: (كذا) ولايتك من في الذكر): أي ولايتك لكل من ذكره القرآن (الذكر الحكيم بالخير جملة، وأثنى عليه ربنا بالبر) أي أثنى الله تعالى عليه بالخير والإحسان، فهو من أهل ولاية الجملة.