بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي راشد بن سالم بن راشد البوصافي

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

الجزء ١ · صفحة ٩٢

92

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

وقوله: (ومثلها براءة ممن حكم عليه فيه بالضلال ووسم): أي ومثل ولاية الجملة وبراءة الجملة ممن حُكم عليه فيه (في القرآن) جملة بالضلال والعصيان، (ووسم) أي ووصف به؛ فإنه من أهل براءة الجملة.

50

وبعدما فَرَغَ من بيان ولاية وبراءة الجملة وهما القسم الأول من أقسام الولاية والبراءة، شَرَعَ الناظم في بيان القسم الثاني وهو ولاية وبراءة الأشخاص، فقال: وَلَايَةُ الْأَشْخَاصِ فَرْضٌ عِنْدَنَا لِكُلِّ مَنْ وَفَّى بِدِينِ رَبِّنَا 50 - وَمِثْلُهَا بَرَاءَةُ الْأَعْيَانِ وَهْيَ لِذِي كَبِيرَةِ الْعِصْيَانِ وقوله: (ولاية الأشخاص): هي المحبة لشخص معين على سبيل الخصوص لوفائه بدين الله تعالى وطاعته، له (فرض) عندنا لكل من وفى بدين (ربنا أي ولاية الأشخاص فرض واجب عندنا معاشر الإباضية، وحق واجب علينا من حقوق أهل الوفاء والطاعة، وولاية الأشخاص قسمان: أولهما: ولاية الحقيقة، وثانيهما ولاية الظاهر.

فأما ولاية الحقيقة: فهي أن يرد نص قطعي بصلاح وطاعة شخص بعينه أو

شهد له بالسعادة في الآخرة سواء ذكر باسمه صريحًا أو كنيته أو وصفه. وأما ولاية الظاهر هي المحبة لمن ظهر منه الصلاح والطاعة سواء بالعيان أو الشهرة أو بشهادة العدول على صلاحه.

وقوله: (ومثلها براءة الأعيان: أي مثل ولاية الأشخاص براءة الأشخاص، (الأعيان) بمعنى الأشخاص أي كل واحد بعينه، أي كذلك براءة الأشخاص فرض واجبٌ عندنا معاشر الإباضية في الحكم على أهل العصيان، وقوله: (وهي لذي كبيرة العصيان): أي براءة الأشخاص لصاحب الكبيرة، (ذي) بمعنى صاحب، أي مرتكب كبيرة من كبائر الذنوب ولم يتب منها وبقي مصرا عليها، ولبراءة الأشخاص قسمان كذلك: أولهما: براءة الحقيقة، وثانيهما: براءة الظاهر.