بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي راشد بن سالم بن راشد البوصافي

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

الجزء ١ · صفحة ٩٣

الباب الأول: في التوحيد وخصاله

فأما

93

براءة الحقيقة فهي أن يرد نص قطعي بعصيان شخص بعينه أو توعد

بالشقاء والعذاب في الآخرة سواء ذكر باسمه صريحًا أو كنيته أو وصفه. وأما براءة الظاهر: هي البغض لمن ظهر منه ارتكاب الكبائر من الذنوب والإصرار عليها سواء بالعيان أو الإقرار أو بالشهرة أو بشهادة العدول على عصيانه. وبعدما أنهى الناظم الكلام على الولاية والبراءة وأحكامهما بالجملة والأشخاص، شَرَعَ في بيان أحكام الوقف فقال: 51 - وَالْوَقْفُ فِيمَنْ جُهِلَتْ أَعْمَالُهُ فَرْضٌ إِلَى أَنْ تَتَضِحُ أَحْوَالُهُ وقوله: (والوقف فيمن جهلت أعماله) (الوقف): الوقوف عن الشخص وعدم الحكم عليه بولاية ولا براءة، وذلك لجهل من جهة الواقف بحال الموقوف عنه، أو من جهة جهل حكم العمل الذي عمله والحدث الذي أحدثه، وقوله: (فرض) أي أن الوقوف عن الحكم على الشخص المجهولة أعماله وأحواله فرض واجبٌ؛ لأن الولاية والبراءة من مسائل الدين فلا يقومان على الظنيات، إنما يقومان على القواطع من الأدلة، فلهذا قالوا: البراءة وحد السيف سواء، فلا يجوز البراءة من شخص لا تُعرف حاله، كما لا يجوز لك أن تدق عنقه بالسيف بغير وجه حق، إلى أن تتضح أحواله): أي غاية الوقوف إلى أن تتضح لك أحواله: أمطيع هو فتتولاه، أم عاص هو فتتبرأ منه، فإن لم تتضح لك حاله من حيث الطاعة والعصيان فهو عندك في الوقوف.

والوقوف أنواع عديدة منبثقة من حالة الواقف تجاه الموقوف عنه أو تجاه

أعماله المرتكبة، وأنواع الوقوف كالآتي:

1 - وقوف دين: وهو الكف عن ولاية شخص معين أو البراءة منه ما لم - تعلم حاله، فنقف عنه وقوف دين حتى نعلم حاله، فالوقوف عن مثل حاله

(1) انظر: السالمي بهجة الأنوار، ص 211 وما بعدها.