بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي راشد بن سالم بن راشد البوصافي

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

الجزء ١ · صفحة ٩٥

الباب الأول: في التوحيد وخصاله

95

طفولته؛ لأنهم على الفطرة وهم تبع لآبائهم؛ ولأن الله تعالى أخبرنا في كتابه بمصيرهم في الآخرة وهو الجنة، فقال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَن الحقنا

بهِمْ ذُرِّيَّنَهُمْ} [الطور: (21)، وولاية أطفال الولي من حقوقه على وليه كما

أشار الناظم إلى ذلك في نظمه.

وقوله: (وقف في طفل غيره): حكم أطفال غير الأولياء الوقوف عنهم، لعدم ورود الدليل القاطع الذي يفصل الحكم فيهم، فاختار الناظم ورجح الوقوف عن غيره من أقوال العلماء في هذه المسألة، ويرى أن فيه سلامة وإلى ذلك يشير بقوله: (بذا القول اكتف): أي إن أخذت بهذا القول فهو يكفيك في

دينك ففيه سلامة للدين، ووقوف عند حدود غير المقطوع به من الغيبيات.

نفسه،

53 - وَلَايَةُ الْمَرْءِ لِنَفْسِهِ تَجِبْ وَلَوْ بِحَالٍ فِيهِ لِلذَّنْبِ رَكِبْ 54 - وَفُسِّرَتْ بِطَلَبِ الْغُفْرَانِ لِمَا أَتَى مِنْ ذَنْبٍ أَوْ عُدْوَانِ وقوله: (ولاية المرء لنفسه تجب: أي أنه مما يجب على الإنسان من أحكام الولاية ولاية نفسه على وجه الخصوص، فلا يجوز للإنسان البراءة من فالبراءة منها تؤدي إلى إهلاكها وتركها في ضلالها، وليس هذا من مقاصد الشرع الحنيف، بل حفظ النفس من أهم مقاصد الشريعة الغراء، وجاءت النصوص الشرعية الكثيرة التي تبيّن وتأمر الإنسان بالمحافظة على نفسه وإنقاذها من كلّ ما يضرُّ بها فضلا عن مهالكها، قال تعالى: (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) [البقرة: 195]، وقال: وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) [النساء: 29]، وقال: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم: (6]، فبدأ بوقاية النفس من النار قبل الأهل، فكيف يقي غيره من لم يق نفسه المهالك، فالغريق لا ينقذ غريقا من الغرق، فعلى هذا يكون حبُّ الإنسان نفسه وولايته لها واجبًا شرعيا عليه، فنفس

الإنسان أعز ما يملك في هذه الحياة، ولقد أصاب المجز قول الشاعر: