بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي راشد بن سالم بن راشد البوصافي

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

الجزء ١ · صفحة ٩٨

98

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

أي أن أخطر هذه المعاصي المحبطة للأعمال الصالحة هي الكبائر القلبية، (فإنها من أخبث العيوب): لأنها غير ظاهرة وإنما هي موجودة في القلب لا يطلع عليها أحد من البشر، فهي أخطر المعاصي على صاحبها، وهو أول من يعاني ضررها ويقاسي لوعتها ويصطلي بنارها، فهي أخبث العيوب الفتاكة التي تفتك بصاحبها أولا ثم غيره.

وبعد ذلك أخذ الناظم يبيّن أنواع الكبائر القلبية من أجل أن يربأ الإنسان

بنفسه عن الوقوع فيها، ومن أجل التطهر منها فقال:

- 57

وَالشِّرْكُ أَكْبَرُ الذُّنُوبِ جَاءَ ذَا فِي خَبَرٍ عَنِ النَّبِيءِ الْمُصْطَفَى

فقوله: (والشرك أكبر الذنوب): أي أول المعاصي والكبائر القلبية وأخطرها على الإطلاق هو الشرك بالله تعالى، فهو أعظم من كل الذنوب، فالله الله يقول: هو إن الشرك لظلم عظيمُ) [لقمان: 13]، فقد أكد هذا المعنى بدخول حرف (إنَّ) وهو حرف توكيد، ودخول حرف (اللام) في قوله: ﴿لَظُلْمُ وحرف اللام هنا حرف توكيد، وقوله عَظِيمُ) على وزن (فَعيل) وهي من أقوى صيغ المبالغة، وقال: (إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 48].

:

وقوله: (جاء ذا في خبر عن النبي المصطفى يشير الناظم إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي جاء فيه ذكر الكبائر: الشرك بالله وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وقول الزور»، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟» ثلاثا، قالوا: بلي يا رسول الله قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين ـ وجلس وكان متكئًا فقال ـ ألا وقول الزور، قال: فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سکت» (2).

(1) صحيح البخاري، باب قول الله تعالى (وَمَنْ أَحْيَاهَا)، رقم (6871)، صحيح مسلم، باب: بيان الكبائر وأكبرها. رقم (88)

(2) صحيح البخاري، باب ما قيل في شهادة الزور رقم الحديث (2654)