تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري المنصف قوجة

تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

فالمصادر الاباظية مثلا تورد تفاصيل نقاش دار بين ابي القاسم يزيد بن مخلد

احد شيوخهم في القرن الرابع هجري وأحد اشاعرة مدينة القيروان حول مسألة "الصفات" والتي انتصر فيها طبعا الشيخ الاباظي الشماخي، سير، 34/ Le

Tourneau، Chronique، IIV، 371، 378

كما ان تلميذ ابا القاسم يزيد بن مخلد وهو أبو خزر يغلي بن زلتاف قائد

وزعيم الثورة الاباظية التي انهزمت في معركة "بغاي" شارك في مناظرة في قصر الخليفة الفاطمي بمصر ضد أحد شيوخ المعتزلة في المشرق.

لذلك يمكن الجزم بأن الاباظية حسمت مسألة "الصفات" في أواخر القرن الرابع

هجري، الأشعري مقالات 1 189 وحسب أبي الحسن الاشعري في مقالات الاسلاميين فإن الاباظية والمعتزلة كانوا متفقين في مسألة "الصفات".

ولكن

حسم

مسالة "الصفات" لا يعني البتة ان اباظية القرن الرابع قد اكملوا وضع "نظرية كلامية" متكاملة وذلك رغم ادعاء كتب "السير" ذلك.

والأكيد ان الورجلاني في بداية القرن السادس قد قام بهذه الوظيفة عبر كتابه "الدليل لأهل العقول في نور "السبيل" واسمه الكامل هو أبو يعقوب يوسف بن ابراسيم الورجلاني وينتمي الى قبيلة سدراتة وتوفي سنة 570 هـ 1174 - 1175 م الشماخي، سير، 443 حيث الف اهم وثيقة في علم الكلام الاباظي والتي تطرح الاسس النظرية والفلسفية والدينية والفقهية لهذا الطرح وخاصة لمسألة "الصفات" فهذا الكتاب ليس مجرد مؤلف في "العقيدة" بل هو آثر من اهم اثار الفكر الديني العقلاني والذي طوره فيما بعد عبد الكافي في "موجزه".

وقد اكد هذا التوجه لدى شيوخ الاباظية في النقاش والتفلسف كتاب تبغورين بن عيسى الملوشائي المسمى باصول" "تبغورين مخطوط تبغورين 46 كما اكده كتاب "الموجز في التوحيد والعدل لأبي عمار عبد الكافي ويبقى المحدد الاساسي والقاعدة الاولى لعلم الكلام الاباظي هي مسألة "التنزيه" وخاصة في علاقة بمسألة "الصفات" إذ لاتوجد اي علاقة بين " الخالق" و"المخلوق" ولذلك فإن الله وصفاته هم شيء واحد.

109