تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري
الجزء ١ · صفحة ١١٠ما لا يسع جهله
تحوصل هذه الجملة جوهر العقيدة الاباظية ويعتقد شيوخ المذهب ان كل ماهو خارج هذه الجملة لا يعدوا أن يكون إلا شركا إذ ان "الفرق بين الاسلام والشرك معرفة الله وحده فهي جملة التوحيد" وهي "الشهادة" ويعتقد أبو الحسن الاشعري ان هذه "الجملة" او "العقيدة" يختص بها الاباظية عن غيرهم من الفرق
الاسلامية.
ولكن هل يمكن تقديم البراهين على "وجود الله" بالإكتفاء فقط بالنص
القرآني ام هل يجب استعمال العقل للوصول لهذه الحقيقة؟
فإذا ماعدنا لكتب "العقيدة" فقط فإن الاباظيين لم يحسموا فيها هذه المسألة فهل هذا يعني ان الاباظية قبل ظهور كتبهم في علم الكلام كانوا من "المقلدين" ومن الرافظين لدور العقل في فهم مجالات المقدس بعلاقة وجود الله؟
إن الإكتفاء بدراسة كتب العقيدة" لا يمكّن من حسم هذه الاشكالية ولكن اذا ما اعتمدنا مثلا على كتاب "الدليل" للورجلاني نكتشف انه يبني كل اطروحاته زيادة على توظيف النص القرآني على استعمال العقل فتبغورين في "الاصول" مخطوط تبغورين 45 ينحوا الى اعطاء الاولوية للنص على العقل ويرد على "القدرية" اي المعتزلة واحمد بن الحسين الذين ادعوا حسب ما يقول ان العقل وحده كاف لكشف
اسرار الخلق.
فمن الصعب اذن حشر كل المفكرين الاباظية في سلة واحدة فالشراسة التي تميز بها تبغورين للرد على المعتزلة يمكن ان تخفي خلافا داخليا بين علماء المذهب
الاباظي
وقد يكون السؤال المطروح هو: هل يجب ان نؤمن بوجود الله لانه يامرنا
بذلك او لان اسرار الخلق تقدم الحجج على ذلك؟
الواضح ان علماء الكلام مثل الورجلاني اختاروا الجواب الثاني.
110