تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري المنصف قوجة

تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري

الجزء ١ · صفحة ١١

ملل - بيروت 121 وأنقسم الخوارج بعدها الى فرق متصارعة وقد تزعم إحدى هذه الفرق عبدالله بن أباظ التميمي الشهر شاني-ملل-بيروت 134 وكان نائبا لنافع بن الأزرق ورغم كل ما قالته المصادر الاباظية فإن ظروف الافتراق والخلاف تبقى غامضة لأنها حرصت على السكوت عن ظروف التقائهم وعن سبب مناصرة عبدالله بن أباظ لنافع بن الأزرق في البداية وتتحدث باقتضاب شديد عن تلك الفترة الشيء الذي يعرقل الباحثين في تاريخ تلك الفترة الحاسمة والمؤسسة.

فالدرجيني مثلا في طبقات المشايخ يذكر عبدالله بن أباظ ولكن لا يعيره أي اهتمام مقارنة بدوره المؤسس ويطنب في ذكر جابر بن زيد الأزدي رغم أنه لم يكن من أهل النهروان من الطبقة الثانية ين 50 هـ - 100 هـ وأغفل الدرجيني عن ذكر رسالته الشهيرة إلى عبد الملك بن مروان اسوة بأبي زكريا الجناوني صاحب كتاب

"السيرة".

لذلك تصدر أبو القاسم ابرهيم البرادي في كتابه "الجواهر المنتقات لإتمام ما أخل به کتاب "الطبقات لتلافي هذا الإهمال وسد هذه الثغرة ويورد رسالة أبي أباظ أول وثيقة مكتوبة تصلنا وتعكس رواية قديمة للأحداث التي جدت في تلك المرحلة من الإسلام المبكر والتي تتناول مسألة "الخلافة" أو "الإمامة" وخاصة خلافة

وهي

عثمان وعلي.

وهذه الرسالة تعكس الروح التي قادت " المحكمة الاولى" عندما كان الأباظية في تلك الفترة يعتبرون أنفسهم خوارج خلافا لأباظية القرن الثاني للهجرة الذين رفضوا هذه التسمية واختاروا اسم الأباظية نسبة لعبد الله بن أباظ ويعتبر الأباظية ان مؤسس مذهبهم هو أبو الشعثاء جابر بن زيد الدرجيني طبقات 201. II وهو أحد قيادي المذهب السرّي وقد ترأس المجالس" التي كانت موجودة سريّا في البصرة وكان يلتزم بالتقيّة ككل الأباظية أنذاك بعد فشل ثوراتهم الدرجيني-طبقات 11.205 وكان شيخ أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة الدرجيني طبقات 1.55 وصاحب كتاب "الديوان" والمعروف بديوان جابر بن زيد ويذكره الشهرشاني في الملل باسم " أبي الشعثاء" وقد كانت له علاقات ودية مع واصل بن عطاء مؤسس الفكر المعتزلي البرادي - جواهر 153 ويذكره الدرجيني كمحدّث وتلميذا لابن العباس الدرجيني طبقات II، 205 .

11