تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري المنصف قوجة

تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري

الجزء ١ · صفحة ١٢

وقد توفي جابر بن زيد حسب البرادي سنة 93 هـ وكان قد أخذ الحديث مباشرة عن عائشة زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم. وحسب المصادر الأباظية

فإنه كان الزعيم الفعلي للأباظية في السرية بينما كان عبدالله أباظ الزعيم العلني. ا ويورد البرادي " في "الجواهر" رواية عن افتراق ابن أباظ عن بن الأزرق بعد وفاة أبي مرداس بلال بن عدي زعيم "الشراة" أو "إمام" "الشراء" الذي خلف عبد الله بن وهب الراسبي الذي بايعته المحكمة الأولى بعد ان اسقطت الامامة عن علي بن أبي طالب وهو الذي قاد معركة النهروان

وحسب البرادي فان عبدالله بن أباظ قد تأثر بشدة تدين خصومه فقرر الافتراق عن نافع بن الزرق بعد أن كتم أمره فهل كانت عودة وعيه هذه سببا في انشقاقه؟ قد يصعب الجواب عن هذا السؤال لغياب المصادر الدقيقة البرادي - جواهر 155.

ولكن يمكن ان نفترض أن هذا الموقف لم يكن خاصا بابن أباظ فقط وقد يكون

تبعه زعماء من بني تميم ومن الأزد كجابر بن زيد الازدي.

لقد تعرضت كل فرق الخوراج الى قمع شديد وليس المجال هنا لذكر ذلك وقد يكون ذلك عاملا حاسما في صياغة موقف أباظي جديد دفع بالخوارج الى تعديل توجها تهم نحو مرونة أكبر واعتدال اوضح.

ولكن هذا لا يمكن ان يمثل العامل الحاسم فعلاوة على الاسباب السياسية والعسكرية كان هناك سبب ديني جعلهم يختلفون مع الأزارقة والنجدات. إنّه الالتزام الدقيق بروح "المحكمة الاولى" كما يطرحها ابن أباظ في رسالته الشهيرة لعبد الملك بن مروان والتي تمثل مدخلا لعقيدة ارادها امتداد لسنّة الرسول صلى الله عليه وسلم ولخليفتيه أبو بكر وعمر إذ ان المصادر الأباظية تؤكد على موقفهما من عثمان بن عفان الذي مثل القاعدة التي انطلقت منها المحكمة الاولى " والتي تعتبر

تواصلا للخليفتين الاولين.

صحيح

ان بعض الأباظية وخاصة المعاصرون منهم يميلون الى نكران اصولهم الخارجية حتى لا يقع الخلط بينهم وبين الأزارقة والنجدات المشهورون يتطرفهم وعنفهم وافعالهم المرفوضة دينيا وسياسيا ونحن نعتبر ان الاباظية هم الممثلون الشرعيون لعقيدة الخوارج الاول أي "للمحكمة

127