تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري
الجزء ١ · صفحة ١١١وجود الله البراهين والحجج
هكذا يطرح الورجلاني في "الدليل" النظرية الكلامية الاباظية عن "وجود الله" الورجلاني، دليل 6 ، Allouches، Empires/43
" وها نحن نبتدي في ايضاح معتقدنا في الباري سبحانه وما يتعلق به من صفاته واسمائه وذاته ان شاء الله فاول ذلك ان قال قائل مالدليل على اثبات وجود الباري سبحانه قلنا وبالله التوفيق الدليل على اثبات وجود الباري سبحانه الحدث فان قال ما الدليل على قدمه قلنا سبقه الحدث فان قال ما الدليل على حياته قلنا تصرفه في الحدث فان قال ما الدليل على علمه قلنا اتقانه الحدث فان قال مالدليل على قدرته قلنا صدور الحدث فان قال ما الدليل على ارادته قلنا تمييزه الحدث فان قال مالدليل على رضاه وسخطه قلنا اختلاف الحدث فان قال مالدليل على الحدث قلنا الحدث والله الموفق للصواب وعلى هذه الاصول عولت الموحدة في اثبات الالوهية بينهم وبين الدهرية فاطبقوا الوحدة على ذلك الا من شدّ في بعض الفروع الشرح: فإن قال قائل وما في الحدث ما يدل على وجود الباري سبحانه قلنا وبالله التوفيق انطباق الفطرة العقلية على ان البناء دال على بان والكتابة دالة على كاتب والأثر دال على الموثر والصناعات كلها دالة على صناعها عقلا وشرعا ولغة وطبعا اما من جهة العقل فإن علوم العقل ثلاثة مغروزة في جبلته ومنقوشة فيه محملة وهي وجوب الواجبات وجواز الجائزات واستحالة لمستحيلات فهذه احدى الواجبات ومحال ظهور الاثر والمؤثر وكتابة ولا كاتب وبناء ولا باني وصناعة ولا صانع وحدث ولا محدث واما الشرع فقول الله عز وجل أن في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لقوم يغفلون" فجعل الله عز وجل حدوث هذه الاسباب دلالة على صدقه فيها قال فضلا عن وجوده وقد ثبت وجود الفرع فما بال الاصل وقولة "قل من يحي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها اول مرة وهو بكل خلق عليم". ومن الواضح ان هذا النص قد وضع لتلاميذ الحلقات الاباظية لتدريبهم على علم الكلام وعلى فن "المناظرات" ويبدو الكاتب من خلاله حريصا على
111