تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري المنصف قوجة

تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري

الجزء ١ · صفحة ١١٤

فرضنا أن للخالق بداية فهذا يعني انه يشبه المخلوق وهذا مستحيل حسب علم الكلام الاباظي حيث يختلف في هذه النقطة بالذات مع علم الكلام الاشعري "فالتنزيه" هو المحور المركزي للفكر الديني للاباظية وهو اساس "التوحيد". وحتى نفكك اكثر هذه النظرية لنتناول وجهة نظر احد كبار المتكلمين الاباظية في نفس الحقبة التاريخية وهو أبو زكريا الجناوني في كتاب "الوضع" ومحرر وثيقة "عقيدة "نفوسة" او "عقيدة التوحيد" يقول " الجناوي - وضع – مخطوط 1. وهي تطابق منطق بروفيز la logique de prophyte في كتاب الورقانون l'Organon رغم انها اكثر منها قربا لنوع "العقيدة" من كتب علم الكلام ولا ترتكز على التحليل المنطقي. وهذين المثالين يؤكد أن الاباظية توغلت عميقا في الفكر المنطقي الأرسطي لإثبات وجود الله الشيء الذي يدل على اعطائهم دورا كبيرا للعقل وقد كان "المنطق" سلاحهم المفضل في مواجهة مخالفيهم فالورجلاني يقول الورجلاني دليل II، 88 " ورأس العلم البرهان المنطقي وغيره من العلوم فروعه والبرهان يتعلق بثلاثة علوم العدد والهندسة والمنطق فعلوم هذه الثلاثة ضرورية وخادمها الجنس وماوراء هذا من العلوم طلبة فاكتنف هذا الخلق بحران عظيمان زاخران لجيان بحر الالفاظ والكلم وبحر المعاني والحكم وانفرد اللسان بالنطق والجنان بالمنطق فماوليه اللسان من النطق كان بيانا وماوليه الجنان بالمعنى كان برهانا.

لذلك فان "المنطق" ضرورة لمحاربة الذين ينكرون وجود الله بل ان القرآن كله هو اثر منطقي وهذا يأكد طغيان الفكر المنطقي على تفكير الورجلاني والجناوني وما استعمال النص القرآني الا لإضفاء عقلانية اقوى للمعطي الديني ولذلك فإنه يتوجب تفسير الموقف الاباظي حول "الصفات" في اتجاه الميول الى فكر المعتزلة منه إلى فكر الاشاعرة والى تأويل الايات القرآنية التي تحتوي على تشبيه الله تأويلا

مجازيا.

114