تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري
الجزء ١ · صفحة ١١٧والوصف من الواصفين وفي ذلك ايصال وجود الاشياء بحقائقها معانيها التي بان
بعضها من بعض.
: 60
صفة
اما الورجلاني فيقول، الورجلاني، دليل، 38 allouche Epires III /192
اعلم ان الاشعرية قد اختلفنا معهم في عشرة مواطن او لها انا قلنا الباري سبحانه يوصف بالعلم والقدرة والإرادة وسائر الصفات التي يوصف بها فقالوا انها معان وليس بصفات فالعلم عندنا صفة وهو عندهم معنى لاصفة والقدرة عندنا وهي عندهم معنى ليس بصفة وكذلك الارادة وسائر الصفات ليست بصفات ولكنها معان فالصفة عندهم هي الوصف. والثاني انهم اطلقوا على هذه المعاني التي ذكروها انها أغيار الله وهي قديمة تعالي فأوجبوا التغاير بينهما البين والثالث انهم اثبتوها معاني غير الله وهي قديمة ونحن نقول ليس هناك معنى غير الله ولا قديم مع الله والرابع ان بمقتضى هذه المعاني كان الله موصوفا بها فبالعلم كان عالما وبالقدرة كان قادرا وبالارادة كان مريدا وعلم بعلم وقدر بقدرة واراد بإرادة وحي بحياة وقدم بقدم. والخامس ان هذه المعاني التي وصفوه بها معان قائمة بالذات ذات الباري سبحانه والسادس انهم وصفوه بالوجه واليدين والرأس والعينين والجنب والجلسة واليمين والقبضة والساق والقدم والاستواء والميل وخرق الحجب وركوب الحمار وأنه النور الأنور والسابع أن الكلام من المعاني التي وصفوه بها وهم قائم بذاته ولم يزل به والثامن ان الامر والنهي المندرجين في الكلام من المعاني التي وصفوه بها قائمان بذاته لم يزل كذلك وتعالى الله على ذلك. والتاسع ان القرآن وسائر كتب الله المنزلة من المعاني التي يوصف بها في ذاته لم يزل كذلك سبحانه والعاشر ان العدل والاحسان والفضل والمن والانعام صفاته لكنها افعاله محدثة.
يبدو واضحا من هذا النص ان الورجلاني يستهدف المشبهة من اهل السنة الذين يتمسكون بتفسير حرفي للنص القرآني وهؤلاء مختلفون عن الاشعرية كما تبدوا عند ابي حامد الغزالي مثلا فالاشعرية وان خالفت المعتزلة والاباظية حول مسألة التنزيه المطلق لكنها ترفظ اطروحات المجسمة وخاصة منهم الحنابلة لان النظرية الاشعرية قد تطورت بعد ابي
117