تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري المنصف قوجة

تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

خلق القرآن

إن اشكالية اذا ما كان القرآن مخلوقا ام قديما قد طرحت على الاباظييين بحكم موقفهم من "التنزيه" وهو محور الفكر الاباظي فالقرآن كلام الله ونصه واقع وحقيقة ملموسة فهل يمكن ان يختلط كلام الله بالكلام البشري؟

طرحت هذه الاشكالية على الاباظية منذ اوائل القرن الثاني للهجرة والسبب في ذلك هو جهم بن صفوان زعيم تيار الجهمية وهو من سمرقند ومولى قبيلة بني راسب التي اعطت عبد الله بن وهب الراسي زعيم الخوارج في معركة النهروان ضد علي بن أبي طالب حول التحكيم وقد شارك جهم بن صفوان في الثورة ضد الحاكم الاموي لخراسان الحارث بن صريغ وتوفي سنة 745 م / 128 هـ وكان من انصار "الجبر" ومن معارضي "المجسمة" بشدة حتى انكار "الصفات" لدرجة ان الاباظية اتهمته "بالتعطيل" وقد أسلفنا سابقا كيف أن ابا عبيدة مسلم بن كريمة أعلن البراءة منه واطرده من "المجالس" لموقفه في مسألة "القضاء والقدر" الذي مال فيه لموقف الواصلية ولكن المصادر الاباظية لا تتناول موقف جهم بن صفوان من مسألة "خلق القرآن" وخلافهم معه رغم انه كان من صفهم قبل ان يطردوه ولا يمكن ان نتصور البتة ان شيوخ الاباظية انذاك الذين كانوا في قلب الجدل الديني وخاصة مع واصل بن عطاء لم يتناولوا هذه المسألة.

Montgomry Watt

ويذكر مونتقمري وات the formative، period 514 ،EI، III،186 - 87 ان شيخ الاباظية عبد الله بن يزيد الفزاري كان على اتصال كذلك ممن وقع طردهم من المجالس من طرف ابي عبيدة دون ان

بالمعتزلة وهو تذكر المصادر الاباظية نقاط الخلاف الفكرية الدينية في تلك الفترة في داخل المذهب. وحسب مونثقمري وات وكذلك الشيخ يوسف اطفيش شرح العقيدة 406 فان الاباظية كانوا من انصار "خلق "القرآن" وهذا ليس مستبعدا إذا ما علمنا مدى احتكاكهم بالواصلية بالبصرة التي كانت حقلا ثريا للجدل الفكري الديني وخاصة حول مسألة خلق القرآن.

123