تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري
الجزء ١ · صفحة ١٢٤ولكن ابا عبيد الله بن حميد السالمي في "تحفة "الاعيان" يأكد ان الاباظية في عمان كانوا مختلفين في هذه النقطة ولم تحسم المسألة الا في القرن الثالث للهجرة لفائدة "خلق القرآن" وهذا يبدوا صحيحا لان البرادي في "الجواهر" يورد وثيقة تبدو انها لمحمد بن افلح 855 - 894 م/ 241 - 281 هـ يوضح فيها نظرية الاباظية حول هذه المسألة وكان هدف الامام الرستمي هو الحد من تأثير مدينة القيروان على اتباعه
وقد كانت هذه المدينة المركز الرئيسي للحراك الفكري في بلاد المغرب في ذلك العصر. وفي نفس الفترة كانت محنة المعتزلة في الشرق تحت حكم "المتوكل بالله" 861 - 847 م/252 - 267 هـ قد امتدت إلى بلاد المغرب فقد كان القاضي الامام سحنون يطارد "الروافظ" ومن بينهم الشيعة والمعتزلة والاباظية وقد كانت مجموعة من علماء الاباظية تعيش او على اتصال بالقيروان وقد وقع طردهم من المساجد واضطهادهم في البلاد ويمكن القول ان عهد محمد بن افلح قد افتتح مرحلة النظال ضد السنة في بلاد المغرب من طرف شيوخ الاباظية وقد شكل الاباظية في تلك الفترة الحليف الموضوعي للمعتزلة ضد اهل السنة ولكن المهم بالنسبة لبحثنا هو ان نسجل أن الاباظيين في تلك الحقبة الزمنية قد استفاقوا للجدل الديني وخاصة في تاهرت عاصة الدولة الرستمية حيث كانت تتواجد كل المذاهب والنزعات فكما كانت القيروان تمثل رجع الصدى لما يحدث ببغداد فقد كانت تاهرت تمثل رجع الصدى لما كان يحدث في البصرة من جدل ديني وفقهي إذ كان تأثير شيوخ المذهب المشارقة كبيرا على اصحابهم في بلاد المغرب وقد عرفت تلك الفترة نشوء واتمام كتب العقيدة وبروز بداية حوصلة لعلم الكلام وقد مثلت مسألتي "القضاء والقدر" في مواجهة المعتزلة وخلق القرآن في مواجهة الاشاعرة قاعدة النظرية الاباظية وقد كان ذلك احسن خط دفاع لرفظ الانصهار في هذين التيارين القويين للإسلام. وقد برز الطرح الاباظي كتيار وسطي بينهما مما اضطر علماء الكلام الاباظية
إلى رفع عدة تحديات للحفاظ على منظومتهم النظرية. فمقولة أبو اليقظان محمد بن افلح حول "خلق القرآن" اصبحت نقطة الانطلاق لكل المؤلفات الاباظية التي تتناول العقيدة فالقرآن من خلق الله وهو حدث مخلوق ويتصدى عمار عبد الكافي في "الموجز" إلى نظرية عدم خلق
124