تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري المنصف قوجة

تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

القرآن باستعمل البراهين التقليدية المنطقية فإذا سلمنا ان القرآن هو شيء فلا يمكن لهذا "الشيء" الا ان يكون مخلوقا او غير مخلوق فإن كان غير مخلوق فهو "منزه" وبالتالي فهو يتساوى مع الله وهذا غير ممكن ونستنتج من هذا ان القول بعدم خلق القرآن هي فرضية غير ممكنة وغير منطقية هذا النوع من البراهين التي يستعملها شيوخ علم الكلام الاباظية يرتكز على طريقة التدليل بالغير الممكن Demonstration par l'absurde التي يستعلمها علماء الجبر والمنطلق الاساسي لهذه الطريقة هو ان الله متعال ليس كمثله شيء لذلك فإن كلامه لا يمكن الا ان يكون من خلقه ومحدث والا فإننا نشرك بالله في مساواة القرآن بالخالق. ويطرح عبد الكافي المعادلة التالية كل ماهو محدث فهو مخلوق ويعتمد على الآيات القرآنية التي تدلل ان القرآن محدث وخاصة ايت "التنزيل" لا يمكن الا ان يكون "مخلوقا" ويعطي لكلمة "محدث" "الموجودة" في القرآن بعدا فلسفيا.

لقد مكن تطور علم الكلام الاباظي في اتجاه العقلانية الارسطية من وضع القرآن في خانة "الاغراض" ولذلك فهم يلتقون مع المعتزلة في هذا الموضوع ففي

11

"عقيدة نفوسة" مثلا وعقيدة التوحيد" للجناوني، الجناوني، عقيدة، 51 نجد تحديدا للقرآن بأنه ليس "بجسم" ويستعمل عبد الكافي نفس البراهين لرفظ الاطروحة المعتزلية حول القدر والاطروحة الاشعرية حول "خلق" "القرآن" ويمكن تلخيص الموقف الاباظي كالتالي: كل" ماهو موجود كالقرآن والاعمال هو محدث الا الله الواحد الخالد وكلّ ما هو غير الله فهو محدث ومخلوق

ويقول عبد الكافي عبد الكافي، موجز II 194 ويقال لهم: اخبرونا عن القرآن اليس هو محدثا كائنا بعد ان لم يكن؟ فإن قالوا لا ابطلوا وجعلوه قديما مع الله وصاروا إلى مذهب الاثنيين Dualistes مما انبأنا عن باطلهم فيما مضى فإن قالوا محدث كائن بعد إذ لم يكن اقروا بخلقه والحدوث هو الخلق كما ان الخلق هو الحدوث وانما شنعوا عبارة الخلق لغباوتهم وجهلهم قد اتوا بجميع معاني الخلق ولن يجوزان يكون محدثا غير مخلوق كما لا

125