تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري المنصف قوجة

تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري

الجزء ١ · صفحة ١٣١

لتحديده ولم يقتدوا في ذلك بالاشاعرة وانتهجوا مسارا خاصا بهم حول مسألة "القضاء

والقدر".

ويمكن القول بان الخوارج كانوا مختلفين فيما بينهم حول هذه المسألة والدليل على ذلك هو طرد ابي عبيدة مسلم بن كريمة لعبد الله بن يزيد الفزاري ولحمزة الكوفي كما اسلفنا.

اما أبو الحسن الأشعري الأشعري، مقالات،1،49، 165 فيعتقد ان اغلبية الاباظية كانوا مناهظين للقدرية ويأكد موقف مؤرخيهم فكتب الطبقات والسير للمشايخ الاباظية تأكد على انفصال واصل بن عطاء عن حسن البصري الدرجيني، I وعلى استقرار العلاقة بين أبا عبيدة وشيخ المحدثين في البصرة الذين يعتدبرون من الشيوخ الاوائل ويتهمون واصل بن عطاء "بالبدع" وعلى ان موقفهم من مسألة "القضاء والقدر" ليس إلا امتدادا لموقف المسلمين الاوائل.

فنحن متأكدون من وجود جدل كلامي بين الاباظية والمعتزلة منذ البداية ولكن

وجب التساءل عن مدى عمقه وعلاقته بالجدلية المنطقية والنص القرآني. فالموقف الاباظي هو موقف وسطي بين "الجبرية" و "القدرية" أي بين جبر مطلق وحرية مطلقة وكذلك فإنه يبدوا متناقضا فمن جهة يأكد على أن الانسان غير خالق لافعاله ومن جهة اخرى يأكد على أن الانسان كاسب لاعماله.

فالقدرة على الخلق هي من صفات الله تعالى والقدرة على الكسب هي من صفات الانسان لذلك فان مفهوم "الكسب" او "الاكتساب" يصبح محوريا في نظرية الاباظية حول القضاء والقدر أبو سهل العقيدة ذكره كوبرلي، تبغورين، أصول الديانة، 12، 15، 51، 56

ولكن "الكسب" يستوجب القدرة لذلك بعث مفهوم "الاستطاعة" الذي يأتي قبل الفعل وهي موجودة بالقوة potentielle لدى الانسان يستعملها عن طريق "الكسب" وتصطدم هذه النظرية بنسبة خلق الشر الله وحده وهي تسير هنا في حقل

ملغوم.

131