تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري المنصف قوجة

تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

على ضعف

حججهم

فدراسة مؤلفات الشيوخ تأكد حرجهم امام الاشكالية التالية: اين نضع مسؤولية الانسان؟ ويبدوا تأكيدهم الشديد على رفض "القدرية" كمحاولة للتغطية النظرية لذلك يلجؤون الى إعلان هذه النقطة الاساسية كأحد روافد "ما لا يسع جهله" الذي وضعها الاولون مثل ابا عبيدة ولا يمكن لعبد الكافي أو الورجلاني أو تبغورين أو الجناوني مناقشتها لانها اساس العقيدة ولكنهم في نفس الوقت حاولوا الابتعاد اكثر ما يمكن عن "الجبرية".

فهل يمكن اعتبار "الكسب" عند الانسان مماثلا للخلق "عند الله"؟ وهل يمكن اعتبار "الاستطاعة" عند الانسان مماثة "للقدرة" عند الله؟ إذ ان الاباظية ترفض اي مقارنة بين الله وخلقه ولكنها تأمن بان "الكسب" و"الاستطاعة" هما من خلق الله لذلك فإنهم يقدمون حلا يصعب فيه الفصل بين ماهو كامن في الانسان intrinseque وماهو خارج عنه extrinseque فالفعل هو نتيجة تطابق في الزمن

بين الارادة الالاهية والاختيار البشري فالانسان يختار والله يخلق في حينه. فهما اذن رغبتان واحدة الاهية والاخرى بشرية تولدان "الفعل" وهكذا يتمكن الاباظية من انقاذ فكرة العدل الالاهي وحل مسألة الحرية البشرية دون ان يسلموا ان الانسان "خالق لافعاله".

لذلك فالاباظية مناهظون "للقدرية" بقبولهم لفكرة "حرية الاختيار" ومناهضون للجبرية" برفضهم لقدرة الانسان على الخلق عبد الكافي، موجز، II، 98 . خمس قرون فصلت اذن بين ابا عبيدة وعبد الكافي تمكن خلالها المذهب الاباظي من صياغة نظرية حول "القضاء والقدر" وقد يكون عبد الكافي اهم عالم كلام استكمل هذه الصياغة وكما أن الورجلاني قد ركز اكثر على رفض الاشعرية فقد ركز عبد الكافي على رفض نظرية المعتزلة والمعلوم ان النقطة المحبذة لدى الشيوخ هي مسألة "القضاء والقدر" وهذا ما يقول عبد الكافي في "الموجز" عبد الكافي، موجز II

28

اختلف الناس في القدر وفي اثباته على اصل قولين فقالت المعتزلة ان الله لم يخلق حركات المكتسبين ولا سكونهم ولاشيئا من افعالهم وزعموا ان

132