تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري
الجزء ١ · صفحة ١٣٣ذلك كله فعل العباد انفردوا باحداثه وتوحدوا بتقديره فليس شيء من ذلك الله بخلق ولا له فيه تدبير ولا يجري له عليه ملك ولا سلطان وان جميع ذلك عندهم مضاف الى العباد قد امروا بما كان منه عن طاعة ونسوا عما كان منه عن معصية وثبت حمد الله لهم على طاعتهم اياه وذم الله لهم على معصيتهم له قالوا فلا يثبت ذم لمذموم على ما تولى خلقه غيره وكذلك لا يثبت حمد لمحمود على ما تولى تقديره سواه قالوا لهذه العلة ان اعمال العباد كلها ليس الله بخلق ولا له فيها ملك ولا يجري له عليها سلطان ثم افترقوا بعد ذلك فيما بينهم في سائر افعال العباد. وسيرد عبد الكافي في هذا النص على أهم المواقف المعتزلية حول "القضاء والقدر" دون أن يورد حججهم ورغم ذلك فهو يبدوا عارفا بها ملما بتفاصيلها لانه يحاول الاجابة عليها مع وضع كل الاحتمالات ويتكون رده من جزئين.
أ- الجزء الاكبر ويرتكز على المنطق
-
ب الجزء الاصغر ويرتكز على النص
وقبل مجادلة المعتزلة يقدم تلخيصا لمواقف الاباظية من مسألة "القضاء والقدر ويبدوا نص عبد الكافي كمحاولة لدحض حجج نص مكتوب.
"ونحن سائلوا القدرية عبد الكافي، موجز II 26 ولا حول ولا قوة الا بالله فنقول لهم: حدثونا عن هذه الافعال التي زعمتم انها غير مخلوقة الله هل تخلوا ان تكون حركة اوسكونا؟ قالوا لا تخلو ذلك قلنا المحدثة هي ام غير محدثة؟ فإن قالوا غير محدثة ابطلوا وان قالوا محدثة قلنا من احدثها؟ فإن زعموا ان العباد احدثوها قلنا: فألعباد هم الذين احدثوا هذه الافعال من الحركات والسكون وجعلوها محدثة غير قديمة فإذا قالوا نعم قلنا فهل تدل بحدوثها على حدوث من حلّت به ووصف بها؟ فإن قالوا: لا ابطلوا وصاروا الى مذهب المبطلين من اهل الدهر فكان الرد عليهم جميعا واحدا فإن رجعوا وقالوا انها تدل بحدوثها على حدوث من حلّت به ووصف بها قلنا من جعلها دالة على حدوث الموصوف بها؟ فإن زعموا ان العباد تولوا ذلك منها قلنا فالعباد اذن محمودون على ان جعلوا افعالهم تدل على حدوث الاجسام وابطال قدمها فإن هم اجابوا الى ذلك قلنا: افيجب على ذلك للعباد الحمد
133