تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري المنصف قوجة

تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

وحسن الثناء؟ فإذا قالوا نعم قلنا فينبغي ان يكون الخاصون محمودين على معاصيهم التي هي حركاتهم وسكونهم حيث جعلوها دلالة على حدوث اجسام فإذا قالوا نعم ابطلوا على العاصين الذم وادخلوهم باب الحمد والثناء فإن قالوا لا يجب الحمد للعاصين وليس هم الذين جعلوا افعالهم دالة على حدوث اجسامهم فيحمدون على ذلك قلنا من جعلها اذن تدل على حدوث من قامت به ووصف بها؟ فلا يجدون الا أن يقولوا أن الله جعل هذه الأفعال من حركات العباد وسكونهم وأجتماعهم وافتراقهم دالة على حدوث اجسامهم وجعل ذلك دلالة على وحدانيه جل

ثناؤه و ربوبيته". وقبل التعرض الى الجدلية التي اخضع لها عبد الكافي مسألة "القضاء والقدر" لنتوقف قليلا للنظر في المواقف التي عبر عنها فالكاتب يأكد توافق مواقف الاباظية مع مواقف الاشاعرة مع العلم ان موقف الاباظية يعود الى القرن الثاني للهجرة كما بيننا ذلك من قبل وانه مناهض لموقف "القدرية" اي قبل ظهور الاشاعرة فحتى مفهوم "الكسب" يبدوا مترسخا في جواب ابا عبيدة مسلم بن كريمة للحجاج بن يوسف الدرجيني II حول مسألة "القدر" ولكنه لم يكن مبلورا بما فيه الكفاية الدرجيني رغم اعتباره بان "الشر" من خلق الله فالمسألة ادرجت من تلك الفترة في أسس " العقيدة" أي في "ما لا يسع جهله" وحسمت نهائيا.

II

ويلخص الجناوني المسألة باقتضاب، الجناوني، عقيدة 49 "ليس منا من يعتقد ان هناك شيء موجود دون خلق من "الله" والحقيقة هي أن غموض هذه الفكرة يعكس حرج علماء الكلام الاباظية امام رغبتهم في عدم السقوط في الموقف الاشعري

او المعتزلى.

فالمعادلة الاباظية بسيطة: " كل شيء محدث هو مخلوق اي ان "الحدوث = الخلق" وانطلاقا منها ومن محور فكرهم الديني الاساسي التنزيه" يحاولون صياغة الحجج والبراهين لمقاومة مواقف الاشاعرة في "خلق القرآن" ومواقف المعتزلة في مسألة "خلق الافعال" وهم بذلك يحرصون حرصا شديدا على البروز كأشد المدافعين

عن "التنزيه".

فهاهو أبو نصر فتح بن نوح الملوشائي النفوسي في "متن النونية" يحاول معالجة

هذه الاشكالية أبو نصر، متن النونية، 8.

134