تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري
الجزء ١ · صفحة ١٣٧النص والجدلية
حججهم
إن وفرة الآيات القرآنية التي يستنجد بها العلماء الاباظيون لتبرير موقفهم من مسألة "القضاء والقدر" تدل في جانب منها على ضعف العقلية وهي محاولة منهم للتغطية على ثغرات في نظريتهم وخاصة في مسألة "خلق الشر" رغم ذلك فإن الفكرة المحورية تبقى هي نفسها كل" شيء هو من خلق الله" وتبدو الصعوبة في تأويل الآيات القرآنية التي تدلل على مسؤولية الانسان ويلجؤون عادة الى الاستنجاد بآيات أخرى تفسر الاولى 439، Cuperly حتى يكونوا متناسقين مع النظرية الاباظية كما ان عبد الكافي يستعمل لحد كبير الجدلية المنطقية في كتابه "الموجز" الذي هو بالاساس موجه ضد اطروحات المعتزلة ويبدو عبد الكافي ملما وواعيا ببراعة المعتزلة في توظيف علم المنطق لذلك فهو يحاول محاججتهم باستعمال نفس الطرق والاساليب وخاصة طريقة التدليل بالاستحالة demonstration par l'absurd . فيبدأ اولا باستعراض موضوع "الحمد" الذي اذا ما استعمل في غير محله تجاه من قاموا بافعال غير محمودة يأدي الى عكسه فإذا ما كان البشر قادرون على خلق اشياء محدثة كالافعال فيجب إذن "حمدهم" ولكن هل يمكن ان "نحمد" احدا على فعل الشر؟ عبد الكافي موجز، II 23 ومن جهة اخرى عبد الكافي، موجز، II، 27، 29 فإن هذه الافعال المحدثة والتي لم تكن من خلق الله لا يمكن لها ان توجد نفسها بنفسها ولا بفعل "فاعل" وهذا مستحيل فمن الواضح ان المؤلف يعرف جيدا الاطروحة المعتزلية لأنه يخصص جزاءا هاما من كتابه لاستعمال "التدليل بالإستحالة" فهو يبدأ بوضع فرضية مغلوطة تحت مقترح "لوجاز" ليصل الى نتيجة مناقضة
للفرظية.
التأكيد
ومن نتائج هذا التمشي مثلا هو نفي فكرة ان الله يريد "الكفر" مع على ان الله هو الذي "خلق الكفر" ويبقى المؤلف كذلك فكرة ان يشترك الله مع الانسان في عبد الكافي موجز II، 91 " الفعل" لان طبيعة تدخلهما في "الفعل" مختلفة تماما "فالله يخلق والانسان يكسب" كما يفصل عبد الكافي بين الارادة الالاهية" وعملية
137